تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
في الحياة ، ففي هذا البيان مقاومة لكلّ أسباب التمزّق والتفرّق والصراع والتنازع الذي لا يرتدّ على الأُمّة إلّابالبوار ، فضلًا عن أنّه يحصّن الأُمّة وينبّهها إلى أن تفيء إلى قيمها الخالدة وخصائصها الربّانية السامية ، فلا تعتصم بغيرها ، ولا تضيّع وقتها في هذا النظر إلى هنا وهناك ، ولا تغتر بما يموّه به عليها شياطين الإنس والجنّ من وسائل الضلال والانحلال ، وبذلك تبقى لها أصالتها وقوّتها وكرامتها وعزّتها . وكان سيّد قطب يوضّح عواقب التنازع والاختلاف ، ويؤكّد أنّ الأُمّة التي يسود فيها الجدل بغير التي هي أحسن ، والتي ينزغ الشيطان بين أبنائها ، والتي تستبدّ بها نوازع العصبية والإقليمية ، والتي يتصارع أفرادها لأتفه الأسباب ويتقاتلون باللسان والسنان ، تصبح لقمة سائغة لعدوّها ، ولهذا كان من منهجه أن يثبت بالدليل العلمي أنّ كلّ الأفكار البشرية التي يغترّ بها من لا فقه لهم بالإسلام مآلها البوار ، وأنّ المستقبل وحده للإسلام . وكان يرى أنّ الفكر المادّي الإلحادي الشيوعي سينهار أوّلًا ، ثمّ يليه الفكر الرأسمالي . وقد حدث ما ذهب إليه الرجل بعد وفاته بنحو ربع قرن ، وسيحدث أيضاً الانهيار بالنسبة إلى الفكر الرأسمالي الغربي مهما طال به الأمر . وهذا يعني : إفلاس كلّ النظم البشرية ، ولن ينقذ الناس من فوضى المناهج والنظريات الوضعية إلّاالإسلام ، وحتّى يتحقّق ذلك يجب على المؤمنين بهذا الدين أن يكونوا في حياتهم وفي علاقاتهم صورة حيّة واقعية لهذا الدين ، حتّى يقودوا غيرهم إليه ، ويكونوا دائماً روّاداً على طريق الحقّ والخير للناس كافّة . على أنّ سيّد قطب كان في جهاده من أجل دينه وأُمّته لا يهادن الباطل ، ولا يخشى في الحقّ لومة لائم ، وقد ذهب شهيداً بسبب شجاعته وصلابة يقينه ، وقد حاول الذين آذوه وقتلوه أن يمنعوا فكره وآراءه من الذيوع والانتشار ، ولكن ( الزبد يذهب جفاءاً وما ينفع الناس فإنّه يمكث في الأرض ) ، وقد ذاعت أفكار سيّد قطب على مستوى العالم الإسلامي ، بل على مستوى العالم كلّه ، وترجمت مؤلّفاته ، وبخاصّة « الظلال » إلى أكثر من لغة غير عربية ، والأمل وطيد أن تجد هذه الأفكار طريقها للتطبيق
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ