ورغم إيمانه العميق بالعمل الجماعي والتنظيمي ، إلّاأنّه كان يعتبر الإسلام هو إطار الأُخوّة الجامع لكلّ المسلمين في الحركات الإسلامية وخارجها ، وليس التنظيم . فكان يعتبر العصبية الحزبية من العصبيات التي نهى الشرع الإسلامي عنها ، وكان يعتبر كلّ من شهد الشهادتين ولم ينقضهما بترك معلوم من الدين بالضرورة أخاً لكلّ المسلمين .
آمن بأنّ قوّة المسلمين في وحدتهم ، فانتهج نهج الوحدة والتوحيد بشكل عملي مع مجموعة من إخوانه ، كالدكتورعصمت مراد ، والأخ خليل عكّاوي « أبو عربي » ، والشيخ علي عبد اللَّه مرعب « أبو عمارة » ، وآخرين ، إثر جلسات نقاش طويلة كانت تستمرّ لساعات وساعات ، إلى أن نضجت الظروف في تأسيس حركة جمعوا من خلالها طاقات وجهود عدّة منظّمات وشخصيات إسلامية ، فكانت تجربة مليئة بالإنجازات المباركة ، فأثمرت التزاماً وإقداماً وعزيمةً وحميةً وذوداً عن الدين ، صبغت طرابلس وشمال لبنان بصبغة الالتزام وميّزتها عن غيرها من المدن اللبنانية .
الحدث الأبرز الذي حصل عام 1982 م في لبنان وكلّ المنطقة العربية كان الاجتياح الصهيوني للبنان حتّى بلغ عاصمته ، وكان ينوي احتلال كلّ لبنان ، وقد ضعفت يومها وتراجعت الكثير من الإيدولوجيات في حربها مع العدوّ الصهيوني ، فكان لا بدّ من البحث عن حركة جذرية في صراعها مع العدوّ الصهيوني تواجه المحتلّ وإفرازاته السياسية ، فكان إطلاق « حركة التوحيد الإسلامي » بعد أن بويع لإمارتها بيعة خاصّة من أصحاب الفكرة وبيعة عامّة في مسجد التوبة عقب صلاة الجمعة .
وكانت « حركة التوحيد الإسلامي » تمدّ المقاومة الصامدة في بيروت المحاصرة يومها بالسلاح ، وتشارك في الدفاع عن بيروت عبر طليعة مجموعاتها يومذاك بقيادة الشيخ سمير الشيخ وآخرين .
كان الشيخ سعيد يدرك أنّ القطرية والتجزئة وكلّ العصبيات والقوميات الضيّقة مقتل للعمل الإسلامي ، فكان ينزع إلى العالمية والتلاقي مع كلّ القوى المخلصة عبر الحدود ، وشارك في عشرات المؤتمرات ، ومنها في باكستان في كراتشي وراولبندي وإسلام آباد ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 434
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٣٤