تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الاقتصادية ، كما ارتبط نمو المعارف بنمو الصنائع ، الأمر الذي يثمر زيادة الأنشطة الحرّة في الميادين الاقتصادية ، فالرخاء لا يتحقّق بالخصوبة وتوافر الإمكانات المادّية وحدها ، وإنّما بالحرّية الاقتصادية التي تجعل أرباب النشاط الاقتصادي والاستثمار المالي آمنين على ثرواتهم وأموالهم . 4 - التقدّم في المعارف والعلوم : فلقد أراد خير الدين التونسي لدعوة الحرّية التي بشّر بها أن تكون متكاملة ، فأكّد على أنّ نمو المعارف والعلوم إنّما هو ثمرة طبيعية للحرّية السياسية التي تنمّي حرّية الفكر ، وللحرّية الاقتصادية التي تفتق طاقات الإبداع بإبرازها الضرورات والاحتياجات ، وأنّ جميع ألوان الحرّية هذه مؤسّسة على وجود التنظيمات . . وإذا كان هذا هو موقفه من الثمرات الحضارية لأوروبّا الناهضة ، فلقد اختلف موقفه من « أوروبّا الاستعمار » ، فكان داعية إلى اليقظة لأطماع الدول الأوربّية في أقاليم البلاد الإسلامية ، وإلى الحذر من الشراك التي ينصبونها كي نقع فيها ، فدعا إلى رفض الاقتراض من الأجانب ، وإلى أن تتّجه الحكومة إلى الاقتراض الداخلي ، حتّى ولو زاد سعر « الفائدة » ؛ لأنّ المموّلين الوطنيّين لن يمثّلوا خطراً استعمارياً خارجياً ، كما أنّ أرباحهم لن تغادر السوق الوطني الداخلي . ومن كلماته في هذا الموضوع : « إنّ من الأفضل أن ندفع غالياً ثمن اقتراض نقترضه في بلدنا ونحافظ بذلك على حرّيتنا ، من أن نربح بعض الفوائد المادّية على حساب استقلالنا » . 5 - التصدّي للجمود : وكان طموح خير الدين التونسي أن ينهض فقهاء الإسلام بالاجتهاد والتجديد ؛ حتّى تستطيع الشريعة الإسلامية أن تقدّم الحلول للمشكلات الجديدة ، فلا يضطرّ المصلحون إلى الأخذ عن أوروبّا غير التنظيمات . كان يريد « المحتوى الإسلامي » لهذه الأوعية الأوربّية ، ولذلك كان له جهاد على هذه الجبهة كبير . . لقد ساءه أن يكون على الأُمّة جهلاء بأمراضها وبأدوية هذه الأمراض ، وأن يضيّق الكثيرون منهم نطاق السياسة الشرعية ، فلا يرونها شرعية إلّاإذا كانت لها نصوص في الكتاب والسنّة ، فكتب ليذكّرهم بمناهج العلماء السابقين الذين وسّعوا هذا النطاق لتصبح
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 377 | محمد الساعدي