تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ومن التجارب التي حصلت عليها خلال عملي في المنطقة أنّ عملية البناء في حقل توحيد صفوف المسلمين أسهل من عملية الهدم ، وهذا من عجائب الأُمور ؛ لأنّ عملية الهدم عادةً أسهل من عملية البناء ، غير أنّ ارتباط قضية الوحدة بفطرة الناس ، وبمشاعرهم الإسلامية ، وبتعاليم القرآن والسنّة التي تقرع آذانهم ليل نهار أن
أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
( سورة الشورى : 13 ) ، وأن
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( سورة آل عمران : 103 ) ، وأن « لا ترجعنّ من بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » و . . ما لا يعدّ ولا يحصى من النصوص التي تجعل وحدة المسلمين مبدأً يقترن بمبدأ توحيد اللَّه تعالى ، كلّ هذه تجعل نداء الوحدة يدخل القلوب بسرعة ، ويزيل كلّ الزبد الذي تركته سنون الجفوة والصراع الطائفي ، لذلك فإنّ عملية توحيد الصفوف في المناطق التي يعيشها أهل السنّة والشيعة تسير بنجاح باهر رغم معاول الهدم التي لا تريد لهذه الوحدة أن تتحقّق . . . وهناك معاول للتخريب ، وبعض هذه المعاول داخلية تعود إلى وجود الحالة العشائرية في هذه المنطقة . . هذه الحالة العشائرية تكرّست في زمن الطاغوت ضمن خطّة لإثارة النزاعات بين الشيعة والسنّة وبين أهل السنّة أنفسهم . كما أنّها تعود إلى حالة الجهل المتفشّي في المنطقة ، والجهل مرتع خصب للشيطان الذي يوقع بين الناس العداوة والبغضاء ، كما أنّ جهل فصائل المسلمين بعضهم للبعض يؤدّي عادة إلى شكوك وهواجس ، وإلى شيوع التهم والأراجيف . غير أنّني أيضاً تلمّست بوضوح خطّة القوى الأجنبية المعادية في إثارة النعرات الطائفية في إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية . أستطيع أن أقول من خلال تجربة عشتها سنوات بكلّ وجودي : إنّ الجماهير تبغض أيّ لون من ألوان الصراع الداخلي والاقتتال بين أبناء البلد الواحد ، غير أنّ القوى الأجنبية تستثمر حالات التخلّف الفكري والتشرذم الذاتي ، فتثير الفتن وتضرم النار بين المواطنين ، هذا ما شاهدناه بوضوح في لبنان ، ونشهده في باكستان وأفغانستان . لبنان شهد أكبر فتنة أسموها طائفية ، أطلق فيها اللبنانيّون على بعضهم كلّ أسلحة الدمار والتخريب ، فقتل