وبلوشستان ممثّلًا لولي أمر المسلمين في شؤون أهل السنّة ، فكان له هناك دوره المتميّز في صدّ محاولات الفتن الطائفية ، كما اهتمّ بأمر التقريب في الحقل العلمي ، فكان رئيساً وقتها للمركز العالمي للعلوم الإسلامية ، وهومركز يهتمّ بجمع طلّاب العلم من مختلف أرجاء العالم ليجلسوا حول طاولة الدراسة والبحث والتحقيق في عملية جادّة تستهدف تربية دعاة يحملون الإسلام إلى أرجاء المعمورة ، كما أنّه إضافة إلى هذا وذاك نائب الأمين العامّ السابق للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية .
يقول فيحوارٍ أجرته معه مجلّة « رسالة التقريب » الطهرانية متحدّثاً عن نشاطاته في سيستان وبلوشستان : « أوّل ما لفت نظري لدى دخولي المنطقة وجود أرضية صالحة للعمل التقريبي . لقد وجدت من كثير من الأوساط العلمائية والشعبية السنّية اهتماماً بأمر وحدة المسلمين ، فكّرت كثيراً في سبب هذا التجاوب السريع ، فألفيت أنّ فطرة الإنسان السليمة تتّجه نحو الوحدة والتآلف ورفض التفرقة والتنازع ، ثمّ إنّ التربية الإسلامية ذاتها إن قامت على أساس القرآن والسنّة وابتعدت عن القيل والقال تكوّن الإنسان ذا العاطفة الميّالة نحو حبّ المسلمين ووحدة صفّهم وقوّة شوكتهم ، وتنأى عن الشقاق والنزاع .
ثمّ إنّي وجدت إضافة إلى ذلك أنّ جذور هذا الشوق إلى الوحدة يعود إلى أيّام إقامة العبد الصالح الإمام السيّد علي الخامنئي في هذه المنطقة ، فقد كان ( حفظه اللَّه ) يعيش السنوات الأخيرة التي سبقت الثورة الإسلامية منفياً في هذه المنطقة ، واستطاع أن يقيم علاقات واسعة مع علمائها وأبنائها . ومن الطريف أنّ هذه العلاقات بدأت عن طريق تبنّيه لمشاكل الناس وهمومهم وهو منفي ! وكان له دور كبير في إنقاذ أهالي مدينة « إيرانشهر » من السيل المدمّر الذي اجتاح المنطقة آنذاك ، فدخل الرجل المنفي في قلوب الناس ، واستثمر هذا الارتباط لإزالة الحواجز النفسية الطائفية ، ونفّذ هناك أوّل مشروع لأُسبوع الوحدة خلال أيّام المولد النبوي الشريف . غير أنّ حالة التخلّف وعمق الحواجز النفسية كانت طبعاً أكبر من أن يتغلّب عليها رجل يعيش في منفاه ، لكنّ جهوده وفّرت أرضية صالحة يسّرت لنا كثيراً عملنا في المنطقة فيما بعد .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 311
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣١١