تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الضائعة المسلوبة . وأعداء هذا الدين لا يفرّقون بين طائفة وأُخرى ، وإنّما يخطّطون لاستئصال شأفتكم وإلغاء وجودكم . وإنّ الالتفات عن تلك المهمّة وهذا الهدف بأن يحارب بعضنا بعضاً ويكفّر المسلمون بعضهم ويتّصفون بصفة أهل النار كلّما دخلت أُمّة لعنت أُختها ، إنّما هو جريمة موبقة لا تخدم إلّا مصلحة أعداء الإسلام . إنّني أردت بهذا المبحث أن يكون ومضة نور تزيل ظلمة ما في الصدور ، وهو تذكرة للمتعنّتين والمتهوّسين والمغرضين والمنتفعين المبتلين بالميول العدوانية وضحالة العلم وضيق الأُفق واللائذين حين تعوزعهم الحجّة ويخالفون في الرأي إلى الشتم واللعن والتكفير ، فهذه بضاعة المفلسين ورأس مال المتنطّعين ! واعلم أنّك لو اطّلعت على آراء وأدلّة مخالفيك لالتمست لهم العذر وحسّنت بهم الظنّ وما بلغ بك التعصّب إلى درجة التكفير أو التبديع ، ولا يزال المرء عالماً ما طلب العلم ، فإن ظنّ أنّه قد علم فقد جهل ، وفوق كلّ ذي علم عليم .
إلامَ الخلاف على ذي ( الفروع ) * وكلّ ينافحُ عن مذهَبهْ
وليس الصوابُ بحكر على * فقيه ولا مقتد بَعُدَ بهْ تعدّدت ( الطرق ) نحو الصواب * فخذ ما تشاء ولا تشبهْ وَمَثّلْهُ ب ( الكعبة ) المصطفاة * ونحن حوَاليها ( فانتبهْ )
وأُذكّر بما قاله الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه في قاعدته العلمية : « حسبنا من المسلم ما يكون به مسلماً » ، وسيبقى الخلاف ما دام هناك اختلاف في العقول والتحصيل والفهم والاستنباط والبيئات . وإنّ محاولة جمع المسلمين في مذهب واحد وعلى فكر واحد ورأي واحد أمر صعب المنال وغاية لا تدرك ، وهو لحم جمل غثّ على رأس جبل وعر ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقى ، وهو أمر دونه جمع نجوم السماء ، واللَّه تعالى يقول :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
» .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 236 | محمد الساعدي