هاورد » للصحافيّين تلك التصريحات بأنّها ( مروّعة وتستحقّ التوبيخ ) ! وتابع قائلًا : « إنّ فكرة أنّ النساء يتحمّلن مسؤولية تعرضهنّ للاغتصاب مشينة » ، ودعا مفوّض مكافحة التفرقة بين الجنسين في الحكومة الأُسترالية إلى إقالة الشيخ تاج الدين الهلالي وطرده من البلاد التي ترتدي فيه النساء التنانير القصيرة ولباس البحر البكّيني ! اعتذر الهلالي فيما بعد عن تصريحاته . علماً أنّ الهلالي أدلى بتصريحاته في خطبة خلال شهر رمضان أمام 500 مصلّ ، في حين بلغ عدد المسلمين في القارّة الأُسترالية نحو 300 ألف نسمة ، من إجمالي نحو 20 ميلوناً هم سكّان أُستراليا . وفي أعقاب هذه التصريحات قدّمت 34 منظّمة إسلامية أُسترالية عريضة تشجّع الهلالي على تجاهل وتحدّي الأصوات الأُسترالية التي طالبته بالتنحّي . . ثمّ فيأثناء زيارة لمصر أطلق الهلالي تصريحاً آخر بثّه التلفزيون المصري قائلًا :
« إنّ المسلمين أحقّ بأُستراليا أكثر من أهلها من أبناء الأنجلو ساكسون الذين ذهبوا إليها طائعين مكبّلين بالقيود والأغلال . أمّا المسلمون فقد ذهبوا إلى الأراضي الأُسترالية بحرّيتهم بحثاً عن فرص أفضل في الحياة ، وإنّه لا حرّية ولا ديمقراطية للمسلمين في هذا البلد ، وإنّ الغربيّين - خصوصاً الإنجليز - خبثاء وغير عادلين ، وإنّ الكنائس المسيحية سمحت للمثليّين بالزواج » .
في البداية هزأ رئيس الحكومة « جون هاورد » بهذا الكلام وتعمّد تخفيف وقعه ، لكن أُستراليا الرسمية والشعبية هبّت في صوت واحد مطالبة الهلالي بالبقاء في مصر وعدم العودة إلى أُستراليا ، ما أحرج أقرب المقرّبين إليه ، وأرسلت الجمعية اللبنانية الإسلامية برئاسة صديق زريقا خطاباً إلى الهلالي وأربعة أئمّة تطلب منهم عدم الحديث إلى أجهزة الإعلام وعدم التعامل مع إذاعة « الصوت الإسلامي » بعد أن أثار الأئمّة الخمسة جدلًا بحديثهم عن الجهاد وموقف الإسلام من اليهود ، وأوضح زريقا أنّ اختيار الأئمّة للعمل في أُستراليا يجب أن يكون على مقدار فهمهم للقيم الأُسترالية .
وفي يوم الأحد 10 / 6 / 2007 م تنحّى الشيخ تاج الدين الهلالي عن منصبه كمفتي أُستراليا ، وتمّ الإعلان عن تعيين الشيخ فهمي ناجي الإمام مفتياً جديداً لأُستراليا خلفاً
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 234
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٣٤