الدعاة والأنظمة ، ومحاولة تضخيم بعض الاجتهادات والخلافات الفقهية . وإلى جانب هذا سعوا جاهدين في فصل الأُمّة عن دينها ودستورها ؛ لأنّه يوحّدها ، فقال أحدهم في بعض المؤتمرات : « لا قرار لنا ما دام المصحف في أيدي المسلمين » !
إنّ الوحدة أساس كلّ خير في دنيا الناس وآخرتهم ، وإنّ الفرقة أخطر الآفات التي تقضي على سعادة الناس ، وترديهم في مهاوي التهلكة ، وتجرّهم إلى وحل المعصية ، وتظلّ تفرّقهم شيعاً حتّى تجعلهم ينفصلون تماماً عن الدين .
لا بدّ من تكوين وحدة إسلامية بين جميع المسلمين ، وحين يكون للمسلمين على الأقلّ موقف إسلامي موحّد فإنّه لن يكون لتلك التحدّيات سبيل علينا ، بل تصبح الأُمّة الإسلامية أكبر الدول والأُمم وأقواها وأعزّها .
إنّ هذه الوحدة المنشودة هي التي دعا إليها الإسلام وأكّد الدعوة إليها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( سورة الحجرات : 13 ) ، ودعا الرسول ( صلوات اللَّه وسلامه عليه ) إلى توحيد المسلمين ومعاونة بعضهم ، فقال : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً » ، ثمّ شبك أصابعه .
وإنّ على المجتمعات والدول الإسلامية أن توحّد موقفها وتتعاون لإنقاذ الأقلّيات الإسلامية ومواجهة التحدّيات العالمية ، وعلى جميع الدول الإسلامية أن تمدّ يد العون لكلّ البلاد المحتاجة والفقيرة ، وتساعد الأقلّيات ، وتخلّصها ممّا يُدبّره لها أعداء الإسلام ، وحتّى لا يكون لتيّارات الفساد والشرّ سبيل لها .
ويوم أن تتّحد بلاد العالم الإسلامي وتتوحّد على هدف منشود تحقّق به خيرها ، وتنصر دينها ، يوم أن ينصرها اللَّه نصراً مؤزّراً ، ويمكّن لها في الأرض ؛ لتقيم شريعة اللَّه في الأرض ، مؤكّدة صلتها به ، ومقوّية روابطها بالمجتمع ، ومدافعة عن دين ربّها ، آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر » .
( انظر ترجمته في : المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 51 - 52 ) .