وكان رضوان اللَّه عليه يقوم احتراماً لكل وافد يدخل عليه ، ويحترم كل أحد ويستبشر بكل زائر ، يحب الناس من صميم قلبه وأعماقه « 1 » .
7 - العطف والرأفة
إن أبوّته لطلاب الحوزة العلمية كانت ذات طابع خاص قد تفرّد به ، حتى أنه كان يبكي حينما كان يودّع الطلبة الذين لم يتورّعوا عن سبّه ومعاداته ، فضلًا عن تلامذته وأخصّائه .
كما عُرف بتفقد أحوال الطلبة ومراقبة ملبسهم ومأكلهم وسائر حاجاتهم . حتى أنه حينما اطلّع على أن أحد الطلبة لم يذق طعاماً منذ يومين ، اعتلت على وجهه كآبة وارتعدت فرائصه وقال : صحيح هنا في النجف من الطلبة من هو جائع ؟ ولم يذق طعاماً منذ يومين وأنا شبعان ؟ ماذا أقول للإمام الحجة ؟ ماذا أجيب ربّي يوم القيامة ؟
وعندها ناول المخبر خمسة دنانير وأمره أن يحث الخطى لإيصالها طالباً منه أن يستغفر له لأنّه لم يكن على علم بحاله « 2 » .
وتعدّى ذلك إلى غير الطلبة ممن يرتبط به ، فهو يحضر مجلس زفاف خادمه ويطيل الجلوس عنده ويقول : إنني مبتهج بهذا الزواج وكأ نّه زواج ابني « 3 » . ويكتب لخادمه بعد أن سُفِّر إلى إيران : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم : جناب الوفي الزكي الصفي والمؤمن المهذّب التقيّ محمد علي حرسه اللَّه بعينه التي لا تنام . السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . وبعد فقد تسلمت رسالتكم الكريمة وكنت في تلهّف للاطلاع
هامش
( 1 ) الشيخ محمد رضا النعماني : ص 125 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 79 - 80 .
( 3 ) المصدر نفسه : 80 .