على أحوالكم واستقراركم ففرحت بالرسالة كثيراً ، وحمدتُ المولى سبحانه وتعالى على وصولكم وسائر أفراد العائلة صحيحين سالمين ، وعلم اللَّه أن ذكرك وصورتك في قلبي . والبرّاني « 1 » بكلّ ما فيه يذكّر بك وبنبلك وأمانتك . فأنت لم تكن خادماً للبرّاني وإنما كنت ابناً من أبنائه البارين وولداً من أولاده المخلصين . . . » « 2 » .
8 - الزهد والقناعة
كان الشهيد الصدر منذ أن لمع نجمه في مدرسة النجف وحتى لقي ربّه شهيداً لا يملك سوى ما يقتات به ليومه .
وزواجه من ابنة عمه كان من موقوفة خصّصت لتزويج السادة ، وأداؤه لفريضة الحج كان من مبلغ طبع كتابه « فلسفتنا » « 3 » .
وقال خادمه : دخلت عليه صباح أحد الأيام لآتيه بفطوره فرأيته يأكل صمّونة يابسة كنت قد جلبتها منذ أسبوع فلما رآني أدار وجهه الشريف . . . وأما أثاث البيت فلا يوجد شيء جديد إلّاما كان موجوداً في أيام زواجه . وهكذا عباءته قديمة قد مضت عليها السنون « 4 » .
وكان يرفض الهدايا التي كان قد تعارف الكثير من أبناء الامّة تقديمها إلى العلماء تكريماً لهم . وكان يوجّه محبيه لتوظيف هذه الهدايا لخدمة المشاريع العامة من مساجد ومؤسسات خيرية اجتماعية .
ومن هنا فلم يقبل شراء دار أو سيارة له .
هامش
( 1 ) البرّاني باللهجة العراقية يعني غرفة استقبال الضيوف .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 80 - 81 .
( 3 ) محمد الحسيني : 71 عن جريدة الجهاد ( العدد 284 ) ، ص 7 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 72 عن جريدة الشهادة العدد ( 202 ) .