تلك المفاهيم المادّية عن الحياة ، كما حاول أولئك المفكّرون ؟
وهل يمكن أن ينجو المجتمع من مأساة تلك المفاهيم ؛ بالقضاء على الملكية الخاصّة فقط ، ويحصل على ضمان لسعادته واستقراره ، مع أنّ ضمان سعادته واستقراره يتوقّف إلى حدٍّ بعيد على ضمان عدم انحراف المسؤولين ، عن مناهجهم وأهدافهم الإصلاحية في ميدان العمل والتنفيذ ؟
والمفروض في هؤلاء المسؤولين أنّهم يعتنقون نفس المفاهيم المادّية الخالصة عن الحياة التي قامت عليها الرأسمالية ، وإنّما الفرق أنّ هذه المفاهيم أفرغوها في قوالب فلسفية جديدة ، ومن الفرض المعقول الذي يتّفق في كثير من الأحايين أن تقف المصلحة الخاصّة في وجه مصلحة المجموع ، وأن يكون الفرد بين خسارة وألم يتحمّلهما لحساب الآخرين ، وبين ربح ولذّة يتمتّع بهما على حسابهم ، فماذا تقدّر للُامّة وحقوقها ، وللمذهب وأهدافه من ضمان في مثل هذه اللحظات الخطيرة ، التي تمرّ على الحاكمين ؟
والمصلحة الذاتية لاتتمثّل فقط في الملكية الفردية ، ليقضى على هذا الفرض ، الذي افترضناه بإلغاء مبدأ الملكية الخاصّة ، بل هي تتمثّل في أساليب وتتلوّن بألوان شتّى . ودليل ذلك : ما أخذ يكشف عنه زعماء الشيوعية اليوم ، من خيانات الحاكمين السابقين ، والتوائهم على ما يتبنّون من أهداف .
إنّ الثروة التي تسيطر عليها الفئة الرأسمالية في ظلّ الاقتصاد المُطلَق ، والحرّيات الفردية ، وتتصرّف فيها بعقليتها المادّية تُسلَّم - عند تأميم الدولة لجميع الثروات ، وإلغاء الملكية الخاصّة - إلى نفس جهاز الدولة المكوّن من جماعة تسيطر عليهم نفس المفاهيم المادّية عن الحياة ، والتي تفرض عليهم تقديم المصالح الشخصية بحكم غريزة حبّ الذات ، وهي تأبى أن يتنازل الإنسان عن لذّة ومصلحة بلا عوض . وما دامت المصلحة المادّية هي القوّة المسيطرة بحكم مفاهيم الحياة المادّية ،
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 294
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٢٩٤