ومصالحه ، مع إيمانه بأ نّه لا قيم إلّاقيم تلك المصالح المادّية ، ولا مكاسب إلّا مكاسب هذه الحياة المحدودة . وهذا إنّما يتمّ إذا انتزع من صميم طبيعته حبّ الذات وأبدل بحبّ الجماعة ، فيولد الإنسان وهو لايحبّ ذاته ، إلّاباعتبار كونه جزءاً من المجتمع ، ولايلتذّ لسعادته ومصالحه ، إلّابما أنّها تمثّل جانباً من السعادة العامّة ومصلحة المجموع . فإنّ غريزة حبّ الجماعة تكون ضامنةً حينئذٍ للسعي وراء مصالحها ، وتحقيق متطلباتها ، بطريقة مكانيكية وأسلوب آلي .
والسبيل الآخر الذي يمكن للعالم سلوكه لدرء الخطر عن حاضر الإنسانية ومستقبلها هو : أن يطوّر المفهوم المادّي للإنسان عن الحياة ، وبتطويره تتطوّر طبيعياً أهدافها ومقاييسها ؛ وتتحقّق المعجزة حينئذٍ من أيسر طريق « 1 » .
ولاحظ على السبيل الأوّل - وهو محاولة تبديل الإنسان واستبداله بغيره - ما يلي فقال :
1 - والسبيل الأوّل هو الذي يحلم أقطاب الشيوعيّين بتحقيقه للإنسانية في مستقبلها ، ويَعِدون العالم بأ نّهم سوف ينشئونها إنشاءً جديداً ، يجعلها تتحرّك ميكانيكياً إلى خدمة الجماعة ومصالحها . ولأجل أن يتمّ هذا العمل الجبّار يجب أن نوكل قيادة العالم إليهم ، كما يوكَل أمر المريض إلى الجرّاح ، ويفوَّض إليه تطبيبه ، وقطع الأجزاء الفاسدة منه ، وتعديل المعوجّ منها ، ولا يعلم أحدٌ كم تطول هذه العملية الجراحية التي تجعل الإنسانية تحت مبضع جرّاح ؟
والفكرة في هذا الرأي القائل بمعالجة المشكلة ، عن طريق تطوير الإنسانية وإنشائها من جديد ترتكز على مفهوم الماركسية عن حبّ الذات . فإنّ الماركسية تعتقد أنّ حبّ الذات ليس ميلًا طبيعياً ، وظاهرة غريزية في كيان الإنسان ، وإنّما هو نتيجة للوضع الاجتماعي القائم على أساس المُلكية الفردية ، فإنّ الحالة الاجتماعية
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 70 .