محاولة اكتشاف السبب الأعمق للمشكلة
ولبيان التعليل الصحيح للمشكلة قال الشهيد الصدر ما نصّه :
« ولأجل أن نصل إلى الحلقة الأولى في تعليل المشكلة الاجتماعية ، علينا أن نتساءل عن تلك المصلحة المادّية الخاصّة ، التي أقامها النظام الرأسمالي مقياساً ومبرّراً وهدفاً وغايةً .
نتساءل : ما هي الفكرة التي صحَّحت هذا المقياس في الذهنية الديمقراطية الرأسمالية وأوحت به ؟ فإنّ تلك الفكرة هي الأساس الحقيقي للبلاء الاجتماعي ، وفشل الديمقراطية الرأسمالية في تحقيق سعادة الإنسان وتوفير كرامته .
وإذا استطعنا أن نقضي على تلك الفكرة ، فقد وضعنا حدّاً فاصلّا لكلّ المؤامرات على الرفاه الاجتماعي ، والالتواءات على حقوق المجتمع وحرّيته الصحيحة ، ووُفِّقنا إلى استثمار المُلكية الخاصّة ، لخير الإنسانية ورقيِّها وتقدّمها ، في المجالات الصناعية وميادين الإنتاج .
فما هي تلك الفكرة ؟
إنّ تلك الفكرة تتلخّص في التفسير المادّي المحدود للحياة ، الذي أشاد عليه الغرب صرح الرأسمالية الجبّار . فإنّ كلّ فرد في المجتمع إذا آمن بأنّ ميدانه الوحيد في هذا الوجود العظيم هو حياته المادّية الخاصّة ، وآمن أيضاً بحرّيته في التصرّف بهذه الحياة واستثمارها ، وأ نّه لا يمكن أن يكسب من هذه الحياة غايةً ، إلّااللذّة التي توفّرها له المادة ، وأضاف هذه العقائد المادّية إلى حبّ الذات - الذي هو من صميم طبيعته - فسوف يسلك السبيل الذي سلكه الرأسماليون ، وينفِّذ أساليبهم كاملةً ، ما لم تُحرمه قوّة قاهرة من حرّيته وتسدّ عليه السبيل .
وحبّ الذات هو الغريزة التي لا نعرف غريزةً أعمَّ منها وأقدم ، فكلّ الغرائز فروع هذه الغريزة وشُعَبها ، بما فيها غريزة المعيشة . فإنّ حبّ الإنسان ذاته - الذي يعني