فسوف تستأنف من جديد ميادين للصراع والتنافس ، وسوف يعرَّض المجتمع لأشكال من الخطر والاستغلال .
فالخطر على الإنسانية يكمن كلّه في تلك المفاهيم المادّية ، وما ينبثق عنها من مقاييس للأهداف والأعمال .
وتوحيد الثروات الرأسمالية - الصغيرة أو الكبيرة - في ثروة كبرى يُسلَّم أمرها للدولة ، من دون تطوير جديد للذهنية الإنسانية ، دفع ذلك الخطر ، بل يجعل من الامّة جميعاً عمّال شركة واحدة ، ويربط حياتهم وكرامتهم بأقطاب تلك الشركة وأصحابها .
نعم ، إنّ هذه الشركة تختلف عن الشركة الرأسمالية ، في أنّ أصحاب تلك الشركة الرأسمالية هم الذين يملكون أرباحها ، ويصرفونها في أهوائهم الخاصّة . وأمّا أصحاب هذه الشركة فهم لا يملكون شيئاً من ذلك في مفروض النظام ، غير أنّ ميادين المصلحة الشخصية لا تزال مفتوحة ، والفهم المادّي للحياة - الذي يجعل من تلك المصلحة هدفاً ومبرّراً لا يزال قائماً » « 1 » .
الطرق الناجعة لحلّ المشكلة
مرّ في الفصل الثاني كيفية معالجة الإسلام للمشكلة ، وتلخّص الحلّ الأوّل في تطوير المفهوم المادّي للإنسان عن الحياة .
قال الشهيد الصدر عند بيانه لأوّل الحلول التي يقدّمها الإسلام ما نصّه : « والعالم أمامه سبيلان إلى دفع الخطر وإقامة دعائم المجتمع المستقرّ :
أحدهما : أن يُبدّل الإنسان غير الإنسان ، أو تُخلَق فيه طبيعة جديدة تجعله يضحّي بمصالحه الخاصّة ، ومكاسب حياته المادّية المحدودة في سبيل المجتمع
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : 65 - 69 .