الصحيح لجوهر المشكلة الاجتماعية ، إذ اكتفت بتقديم الحلول لبعض الظواهر الفوقية للمشكلة ، دون الغور إلى السبب الأعمق المؤدّي إلى كلّ ألوان التناقض الاجتماعي .
إنّ حبّ الإنسان لذاته هو العامل الأساسي لكلّ ألوان الاستئثار ، وليست المُلكية الخاصّة ، أو نوع وسائل الإنتاج ، أو غياب الديمقراطية هي التي تدفع الإنسان للاستغلال والاستئثار .
وقد سقطت الأقنعة ، وفقدت الشعارات مضمونها ، وبقي جوهر المشكلة دون أن يُكتشف ، ودون أن تُقدّم له الحلول المناسبة .
وقد قدّمت الأديان السماوية للإنسانية التصوّر الصحيح لجوهر المشكلة ، حينما كشفت عن أصالة حبّ الإنسان لذاته ، ولكلّ ما يرتبط به من شؤون . قال تعالى :
(
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً )
« 1 » ، (
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )
« 2 » ، (
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى )
« 3 » ، فغريزة حبّ الذات هي التي توجّه السلوك الإنساني ، وكلّ الغرائز الأخرى هي فروع لهذه الغريزة ، وهي التي تدفع الإنسان للتملّك ، أو السيطرة على الآخرين ، واستثمارهم واستغلالهم ، ولا يمكن قمع هذه الغريزة وقلعها ، بل لابدّ من توجيهها الوجهة الصحيحة ، واستثمارها بما يحقّق للإنسانية أهدافها من الحياة الاجتماعية ، المبتنية على العدل والتقوى وحبّ الخير للآخرين ؛ ومن هنا اتّجهت الأديان إلى بناء وتغيير المحتوى الداخلي للإنسان ، من أجل توجيه هذه الغريزة بالذات .
هامش
( 1 ) المعارج : 19 .
( 2 ) العاديات : 8 .
( 3 ) العلق : 6 - 7 .