وتقسّمها وفقاً لمخطّط دقيق شامل . فالتخطيط الاقتصادي المركزي يفرض على السلطة السياسيّة طبيعة دكتاتوريّة إلى حدّ بعيد ، وليست مهمّة تصفية الجوّ من التراث الرأسمالي ، هي وحدها التي تفرض هذا اللون السياسي من الحكم .
ثالثاً : التأميم
ونصل بعد هذا إلى التأميم بوصفه الركن الثالث للمرحلة الاشتراكيّة .
والفكرة العلميّة في التأميم تقوم على أساس تناقضات القيمة الفائضة ، التي تتكشّف عنها الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج في رأي ماركس ، فإنّ هذه التناقضات تتراكم ، حتّى يصبح تأميم كلّ وسائل الإنتاج ضرورة تاريخيّة لا محيد عنها .
وقد مرّ بنا الحديث عن هذه التناقضات المزعومة ، وكيف أنّها تقوم على أسس تحليليّة خاطئة ، ومن الطبيعي أن تُمنى النتائج بالخطأ ، إذا كانت الأسس التي يقوم عليها التحليل مضلّلة ، وغير صحيحة .
وأمّا الفكرة المذهبيّة في التأميم فتتلخّص في محو الملكيّة الخاصّة ، وتتويج المجموع بملكيّة وسائل الإنتاج في البلاد ؛ ليصبح كلّ فرد - في نطاق المجموع - مالكاً لثروات البلاد كلّها كما يملكها الآخرون .
غير أنّ هذه الفكرة تصطدم بواقع ، هو الواقع السياسي للمرحلة الاشتراكيّة ، الذي يتجسّد في طبقة تتمتّع بحكم دكتاتوري مطلق ، في أجهزة الحزب والدولة . فلا يكفي في هذه الحال أن تُلغى الملكيّة الخاصّة قانونيّاً ، ويتمّ الإعلان عن ملكيّة المجموع للثروة ؛ ليتمتّع هذا المجموع بملكيّتها حقّاً ، ويجد محتواها الحقيقي في حياته التي يعيشها . بل إنّ طبيعة الموقف السياسي سوف تجعل حظّ المجموع في تملّكه حظّاً قانونيّاً فحسب ، وتسمح للطبقة الحاكمة أن تتمتّع بالمحتوى الحقيقي للملكيّة ، الذي يتمثّل في سيطرتها المُطلَقة على مقدّرات البلاد وثرواتها . وهكذا تحصل هذه الطبقة على نفس الفرص ، التي كان الرأسماليّون الاحتكاريّون يتمتّعون