تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
مارشالات الجيش السوفياتي الخمسة ، و 60 % تقريباً من مجموع جنرالات السوفيات ، وجميع أعضاء المكتب السياسي الأوّل الذي أنشأه لينين بعد الثورة ، باستثناء ستالين . كما أدّت عمليّات التطهير إلى طرد ما يزيد على مليونين من أعضاء الحزب « 1 » ، وما حلّ عام ( 1939 م ) حتّى كان عدد أعضاء الحزب الرسمي مليونين ونصف المليون عضو ، وعدد المطرودين مليوني عضو ، وبذلك كاد الحزب الشيوعي المطرود أن يوازي الحزب الشيوعي نفسه . ولا نرمي من وراء هذا إلى التشهير بالجهاز الحاكم في المجتمع الاشتراكي - وليس التشهير من شأن هذا الكتاب - وإنّما نرمي إلى تحليل المرحلة الاشتراكيّة تحليلًا علميّاً ، لنجد : كيف تؤدّي بطبيعتها المادّية الدكتاتوريّة إلى ظروف طبقيّة ، تتمخّض عن ألوان رهيبة من الصراع ؟ ! وإذا بالتجربة التي جاءت لتمحو الطبقيّة قد أنشأتها من جديد .

ثانياً : السلطة الدكتاتوريّة

والسلطة الدكتاتوريّة - التي هي الركن الثاني في المرحلة الاشتراكيّة - ليست ضروريّة لأجل تصفية حساب الرأسماليّة فحسب ، كما تزعم الماركسيّة ؛ إذ تعتبرها ضرورة مؤقّتة تستمرّ حتّى يُقضى على كلّ خصائص الرأسماليّة الروحيّة ، والفكريّة ، والاجتماعية . . . وإنّما تُعبّر عن ضرورة أعمق في طبيعة الاشتراكيّة الماركسيّة ، المؤمنة بضرورة التخطيط الاقتصادي ، الموجّه لكلّ شُعَب النشاط الاقتصادي في الحياة . فإنّ وضع مثل هذا التخطيط وتنفيذه ، يتطلّب سلطة قويّة لا تخضع للمراقبة ، وتتمتّع بإمكانات هائلة ؛ ليتاح لها أن تقبض بيد حديديّة على كلّ مرافق البلاد ،
هامش
( 1 ) قيود الملكيّة الخاصّة : ص 90 ، نقله عن القانون الدستوري والنظم السياسيّة ، القسم الثالث : ص 72 - 75 .