تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

التحذير من التعاون مع السلطة

يقول لأحد كتّاب بني أمية : « لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم لما سلبونا حقّنا » « 1 » . وعندما طلب منه أحد أصحابه أن يكلّم له داود بن عليّ أو بعض حكّام العبّاسيين ليمنحوه منصباً وأقسم له وأعطاه الوعود على أن لا يظلم أحداً قال ( عليه السلام ) : « تناول السماء أيسر عليك من ذلك » « 2 » .

تطهير الاعتقاد من الغلو ، والسلوك من الرجاء الكاذب

قال له رجل : إنّ قوماً من شيعتكم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو فقال : « كذبوا ليسوا من شيعتنا ، كلّ من رجا شيئاً عمل له والله ما شيعتنا منكم إلّا من اتّقى الله » « 3 » . وروى المفضّل بن عمر قال : كنت أنا وخالد الجوان ونجم الحطم وسليمان بن خالد على باب الصادق ( عليه السلام ) فتكلّمنا فيما يتكلم فيه أهل الغلو فخرج علينا الصادق ( عليه السلام ) بلا حذاء ولا رداء وهو ينتفض ويقول : « يا خالد يا مفضل يا سليمان يا نجم لا بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » « 4 » . وسُئِل ( عليه السلام ) عمّا روي عن أبيه : « إذا عرفت فاعمل ما شئت » وأنّ بعضهم يستحلّ بعد ذلك كلّ محرّم فقال ( عليه السلام ) : « ما لهم لعنهم الله إنّما قال أبي : إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت من خير يقبل منك » « 5 » . والمعروف أنه ( عليه السلام ) كان يربّي في أصحابه روح النقاش الحاسم دفاعاً عن الحقّ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 4 / 373 نقلًا عن الكافي : 5 / 106 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) روضات الجنات : 3 / 344 . ( 4 ) بحار الأنوار : 47 / 125 . ( 5 ) وسائل الشيعة : 1 / 116 - 117 .