أولًا - المرجعية في الفتوى
تقوم فكرة المرجعيّة لدى الشيعة على أسس متعدّدة أهمّها مسألة الاجتهاد والتقليد باعتبارهما مبدأين أصيلين في عملية فهم الحكم الإسلامي والعمل به ، ويعبّر الإسلام من خلالهما عن مرونته وواقعيّته ، فلا يمكن لكلّ أحد أن يستنبط الحكم الإسلامي ، خصوصاً مع ملاحظة الفارق الزمني الطويل بيننا وبين عصر النصوص ، الأمر الذي يتطلب تخصّصاً لبعض الناس في فهم الشريعة والاجتهاد فيها ، ثم تُعرض النتائج على الآخرين ليعملوا بها . وهو مضمون الآية الشريفة :
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
« 1 »
.
ولكي يسدّ الطريق على المتطفّلين على الاجتهاد فقد وُضعت له أسس وقواعد تضبطه وتضمن إلى حدّ كبير قربه من الواقع .
ولأنّ المجتهدين قد يختلفون في عملية الاستنباط ، وليس لأي رأي مهما سما أن يمنع من الرأي الآخر ( إذا كان هذا الأخير منسجماً مع القواعد المطروحة ) فقد تُرك باب الاجتهاد مفتوحاً .
ومن الخطأ أن نتصوّر أن النصوص القرآنية الناهية عن الاختلاف تنظر إلى جانب
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .