الباب الثالث : في بدء الوحي ، وكيفية نزوله
[ 5087 ] ( خ م - عائشة رضي اللَّه عنها ) قالت : « أوّلُ ما بُدئ به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي : الرؤيا الصالحةُ في النوم . وكان لا يرى رؤيا إلّاجاءت مثل فَلَق الصبح ، ثم حُبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتَحَنَّث فيه - وهو التعبّد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزوّد لمثلها . حتى جاءه الحقّ - وفي رواية : حتى فجأه الحقّ - وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قال : قلت : ما أنا بقارئ ، قال :
فأخذني فغطّني ، حتى بلغ مني الجَهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثانية ، حتى بلغ مني الجَهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثالثة ، حتى بلغ مني الجَهد ، ثم أرسلني « 1 » ، فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
.
فرجع بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يَرجُف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خُويلد . فقال :
زمّلوني ، زمّلوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الرَّوع ، فقال لخديجة - وأخبرها الخبر - لقد خشيتُ على نفسي ، فقالت له خديجة : كلّا ، أبشر ، فواللَّه لا يُخزيك اللَّه أبداً . إنّك لَتَصِل
هامش
( 1 ) . قال المحقّق : هذا ما نُقل لنا عن بدء الوحي في بعض الصحاح ، وقد يتساءل القارئ - ويحقّ له العجب - كيفيجوز لجبريل الأمين إرعاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أول بدء الوحي بهذه الصورة الرهيبة ؟ ! ولماذا يفعل ذلك ثلاث مرات ؟ ! ولماذا لم يصدّقه في أول مرّة حتى صدّقه في المرة الثالثة ؟ !
بل ، لماذا كان يطلب منه أن يقرأ لأول مرّة وبهذه الشدة ؟ وإذا كان هناك شيء كان يمكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأه ، فلماذا كان يعانده على طول الخط ؟
وغيرها من أسئلة حول كيفية بدء الوحي ، والنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أكرم من أن يواجهه الرب الرحيم في تحمّل رسالته بهذه الكيفية ، بل الوحي لم يكن إلّارحمة وبشرى كما في قوله تعالى :قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَالنحل : 102 .