قيام علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث ليال ، ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزل معه على كلثوم ، وكان أبو بكر في بيت حبيب بن إساف ، فأقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسّس مسجده وصلّى يوم الجمعة في المسجد الذي في بطن الوادي - وادي رانوقا - فكانت أول صلاة صلّاها بالمدينة ، ثم أتاه غسان بن مالك وعباس بن عبادة في رجال من بني سالم ، فقالوا : يا رسول الله ، أقم عندنا في العدد والعُدّة والمنعة ، فقال : خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة - يعني ناقته - ثم تلقّاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو في رجال من بني بياضة ، فقال كذلك ، ثم اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج ، فانطلقت حتى إذا وازت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجّار ، فلمّا بركت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ينزل وثبت ، فسارت غير بعيد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفت إلى خلفها ، فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت ثم تجلجلت ورزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته ، ونزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أبي أيوب ، وسأل عَن المربد ، فأخبره أنّه لسهل وسهيل يتيمين لمعاذ بن عفراء ، فأرضاهما معاذ ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببناء المسجد ، وعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ، فعمل فيه المهاجرون والأنصار ، وأخذ المسلمون يرتجزون وهم يعملون فقَالَ بعضهم :
لئن قعدنا والنبي يعمل * فذاك منا العمل المضلل
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ :
لا عيش إلّاعيش الآخرة * اللّهم ارحم الأنصار والمهاجرة
وعلي بن أبي طالب عليه السلام يَقُولُ :
لا يستوي من يعمل المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عَن الغبار حائدا
( بحار الأنوار 19 : 124 )