تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1284

مساهمون:

ص١٢٨٤
والثالثة : حبّه للعلم والعلماء . إنّ سلمان كان عبداً صالحاً حَنِيفاً مُسْلِماً ، وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . ( بحار الأنوار 22 : 327 ) [ 3665 ] وبالاسناد إلى ابن نباتة ، قال : سألت أمير المؤمنين عليه السلام عَن سلمان الفارسي رحمة الله عليه ، وقلت : ما تقول فيه ؟ فَقَالَ : « ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة بروحنا ، خصّه الله تبارك وتعالى من العلوم بأوّلها وآخرها ، وظاهرها وباطنها ، وسرّها وعلانيتها ، ولقد حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسلمان بين يديه ، فدخل أعرابي فنحّاه عَن مكانه وجلس فيه ، فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى درّ العرق بين عينيه واحمرّتا عيناه ، ثم قَالَ : يا أعرابي أتنحّي رجلًا يحبّه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبّه رسوله في الأرض ؟ يا أعرابي أتنحّي رجلًا ما حضرني جبرئيل إلّاأمرني عَن ربّي عزّ وجلّ أن أُقرئه السلام ؟ يا أعرابي إن سلمان منّي ، من جفاه فقد جفاني ، ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ، ومن قرّبه فقد قرّبني ، يا أعرابي لا تغلطنّ في سلمان ؛ فإنّ الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب . قَالَ : « فقال الأعرابي : يا رسول اللَّه ، ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسياً ثم أسلم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا أعرابي أُخاطبك عَن ربّي ، وتقاولني ؟ إنّ سلمان ما كان مجوسياً ، ولكنّه كان مظهراً للشرك مبطناً للإيمان ، يا أعرابي أما سمعت الله عزّ وجلّ يَقُولُ :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » ، أما سمعت الله عزّ وجلّ يَقُولُ :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » يا أعرابي خذ ما آتَيْتُك وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، ولا تجحد فتكون من المعذّبين ، وسلّم لرسول الله قوله تكن من الآمنين » . ( بحار الأنوار 22 : 347 )
هامش
( 1 ) . النساء : 65 . ( 2 ) . الحشر : 7 .