اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 1 » فو اللَّه ما على أحدٍ جُناحٌ أن لا يَطوَّفَ بالصَّفا والمروة ، قالت : بئسما قُلتَ يا ابن أُخْتِي ، إنَّ هذه لو كانت على ما أوَّلْتَهَا ، كانَتْ لا جناحَ عليه أن لا يطَّوَّف بهما ، ولكنّها أُنْزِلتْ في الأنصارِ ، كانوا قبل أن يُسْلِموا يُهِلُّون لمناةَ الطَّاغِية التي كانوا يعبدونها عند المُشلَّل ، وكان مَن أهلَّ لَهَا يتحَرَّجُ أن يَطُوفَ بالصَّفَا والمروَةِ ، فلمّا أسلموا سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا كنّا نتحرَّج أن نطّوّفَ بين الصَّفَا والمَروةِ ، فأنزلَ اللَّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية ، قالت عائشةُ رضي اللَّه عنها : وقد سَنَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الطوافَ بينهما ، فليس لأحدٍ أن يترُكَ الطوافَ بينهما » .
( جامع الأصول 2 : 108 )
وعن أهل البيت عليهم السلام :
[ 377 ] بالاسناد العياشي في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
: فإنَّ قريشاً كانت وضعت أصنامهم بين الصّفا والمروة يتمسّحون بها إذا سعوا ، فلمّا كان من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان من غزوة الحديبية وصدّوه عن البيت ، وشرطوا له أن يخلّوا له البيت في عام قابل حتّى يقضي عمرته ثلاثة أيّام ثمَّ يخرج عنها ، فلمّا كان عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكّة وقال لقريش : ارفعوا أصنامكم من بين الصّفا والمروة حتّى أسعى ، فرفعوها ، فسعى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بين الصّفا والمروة وقد رفعت الأصنام ، وبقي رجل من المسلمين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يطف ، فلمّا فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الطواف ردَّت قريش الأصنام بين الصّفا والمروة ، فجاء الرَّجل الّذي لم يسع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قد ردَّت قريش الأصنام بين الصفا والمروة ولم أسع ، فأنزل اللَّه عزّ وجلَّ :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
والأصنام فيهما » .
( بحار الأنوار 99 : 235 )
* * *
هامش
( 1 ) . البقرة : 158 .