الفصل الأوّل : مقدّمة كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن « 1 »
كل ما أثمره الفكر الإسلامي - وفي مقدّمته ما يتّصل بالقرآن الكريم - هو ملك للمسلمين جميعاً ، فلقد اتّجه إليه مفكّروهم من كلّ جنس وصقع ، وأسهم فيه أفذادهم بما أبدعته قرائحهم المتّقدة ، ومحصته عقولهم الكبيرة ، وفاضت به قلوبهم المؤمنة ، وخلّفوه لهذه الأمة تراثاً عزيزاً هو ما نسمّيه بالثقافة الإسلامية ، وهي من أعظم الثقافات التي عرفها التاريخ ، بل أنّها في عصرها الذهبي كانت أعظم ثقافة في العالمين .
لقد نشأت هذه الثقافة ونمت وأثمرت في سرعةٍ حيّرت الكثيرين ممّن بحثوا سرّ قوتها ، وحاولوا تعليل سرعة تكوّنها وانتشارها ، وفاتهم أنّها تدين بوجودها ونمائها وانتشارها قبل كل شيء لذلك الكتاب الكريم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
أجل ! إنّ شعوباً وأُمماً أسلموا وصدّقوا بكتاب اللَّه ، واعتقدوا أنّه الحقّ ، وأنّه المبين النور ، وأنّه حبل اللَّه المتين ، وأنّه الأصل الأوّل للتشريع ، وأنّه موجّه إليهم
هامش
( 1 ) . وكان قد تمّ طبعه ونشر من قبل دار التقريب عام 1372 ه - 1952 م