حملك على أن تسمّيه محمداً ، وليس هذا من أسماء آبائك ؟
يبتسم معتزّاً ، وهو يستعيد في باله رؤياه ، ويجيب : أردت أن يحمده اللَّه في السماء ، ويحمده الناس في الأرض « 1 » .
* * * وتتوالى النُذُر والبشارات ، يرتجف إيوان « 2 » كسرى ، تترنّح أركانه ، تتداعى جدرانه ، تتهاوى بعض شُرفاته « 3 » ، يتصدّع بنيانه .
الصرح « 4 » الشامخ الممرّد ينشقّ عن قعقعةٍ « 5 » قاصفةٍ ، ردّدت دويّها آفاق أرضه الفارسية ، كأنّما انفجر صدره بصرخةٍ جبارةٍ تترجم عمّا يعانيه .
أفهذا إيذان بزوال ملك ساسان ؟
أعلى الأيام سيطابق المرئي الرؤيا ، ويوافق واقع الحال هجس « 6 » الأحلام ؟
أسيصدق تأويل « سطيح » « 7 » الكاهن المعمّر لرؤيا كسرى ، ولرؤيا « الموبذان » كبير سَدَنَة النيران ؟
أمّا كسرى فقد هاله ذات ليلةٍ أن رأى في منامه ارتجاس الإيوان ، وأمّا الموبذان فقد رأى إبلًا صعاباً تقود خيلًا عراباً ، لا تلبث أن تقطع دجلة فتتنشر على صفحة الإمبراطورية الفارسية هنا وهناك ، انتشار الجراد .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 247 عن البيهقي وفيه : « وخلقه الذي في الأرض » .
( 2 ) . الإيوان : القصر ، أو كل مكان متّسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان .
( 3 ) . الشُرفات والشُرَف : واحدها شُرفة ، وهي كل ما أشرف من البنا ، وخاصة ما أعلى السور والقصر . وقيل : إنّه كانت له 22 شرفةً ، سقطت منها 14 شرفة .
( 4 ) . الصرح : القصر .
( 5 ) . القعقعة : حكاية حركة الشيء يُسمع له صوت .
( 6 ) . الهَجَس : الخواطر التي تدور في النوم واليقظة .
( 7 ) . يقال : إنّ سطيح الكاهن هذا ولد أيام سيل العرم ، وخرج من مأرب مع رهط من الأزد ، وعاش إلى زمانولادته صلى الله عليه وآله فكان له من العمر قريب من ستمائة سنة . راجع سمط النجوم العوالي 1 : 302 .