الأقدس - يرفعونه إلى قمة البناء .
وعندئذٍ تقدّم محمد فاستلم الحجر وقبّله قبلة خشوع ، ثم وضعه بمكانه من الكعبة الشريفة ، حيثما كان منذ أيام إبراهيم وإسماعيل .
وعلى الأثر انطفأت الشحناء ، فرّت أبالسة العداء ، عاد الهدوء ، هيمن السلام ، انفضّ القوم وهم على أُلفة وإخاء « 1 » .
* * * لكن ، ليس بالفكر وحده يتحقّق الأمان ، وتصفو الأنفس ، وتطمئنّ القلوب ، ويعزّ الإنسان ، وتنتصر الحياة .
ليس أيضاً ، بسطوة القوة ، ليس بصولة الثروة ، ليس بعزّة الجاه .
أم لا ؟ فأين جبروت فرعون ؟ أين سلطان هامان ؟
كيف بادت عاد ؟ كيف مُحقت ثمود ؟ كيف اندثرت إرم ذات العماد ؟
ماذا أجدى مال قارون على قارون ؟ من كسر كسرى ؟ من قهر قيصر ؟
بل العزّة للَّه ، فالحياة بالإيمان ، بنقاء الروح ، بعزم القلب ، بصحو الضمير ، بالتسامي على نزغات النفوس ، وشهوات الأجساد .
هامش
( 1 ) . وفي ذلك يقول هبيرة بن أبي وهب المخزومي :تشاجرت الأحياء في فصل خطّةٍ * جَرت طيرهم بالنحس من بعد أَسعدِ
تراموا بها بالبُغض بعد مودّةٍ * وأوقد ناراً بينهم شرُّ موقدِ
فلمّا رأينا الإمر قد حان جدُّه * ولم يبق شيء غير سلّ المهنَّدِ
رضينا وقلنا العدل أوّل طالع * يجيء من البطحاء من غير موعدِ
ففاجأنا هذا الأمين محمدٌ * فقلنا رضينا بالأمين محمدِ
فجاء بأمرٍ لم ير الناس مثله * أعمّ وأرضى في العواقب والبدِي
أخذنا بأطراف الرداء وكلّنا * له حصّة من رفعه قبضة اليدِ
فقل ارفعوا حتّى إذا ما علت به * أكفّهم وإلى به خير مسندِ
وكلٌّ رضينا فعله وصنيعه * فأعظِم به من رأي هادٍ ومهتدِ