عن زوجها وعنها ، في لقاء « السقيفة » وفي يوم « الدار والنار » ؟
لئن كان شيء أخلق بأن يخامر ذهنها لحظة مدّ يده إليها ليأخذ منها الصحيفة ، فهو الشكّ في آرابه ونواياه . . . أو هو توقّع ما ينبغي أن تتوجّسه منه ، فتحذره وتتوقّاه .
* * * وأمّا أبو بكر فإنّه - فيما تحدّثت به سجاياه - كان أقوى من عمر شكيمةً ، وأصلب عزيمةً ، فهو أولى بان يبادر ولا يبتدر ، وبأن يقود ولا ينقاد ، ما هو بالمُنبتّ الذي ينتظر أن يصدر غيره له القرار ، ولا الذي يميد به رأيه ، كراكب الزئبق ، فيتقلّب من يمينٍ ليسار ، ومن أمامٍ لوراء ، من رضىً إلى إباء ، ومن إقرارٍ إلى إنكار ، ثم لا يدري على أيّ جنبيه ينام !
ولا الهَيُوب « 1 » الخوّار « 2 » ، الذي ينكُل وما أقدم ، وينكص وما قام ، ولا هو صاحب الحِنْث والنكث الذي ينقض ولمّا يجفّ عن عهده المداد ! ولا متهافت الشخصية الذي يُقاد بخطمه كالمطيّة الذلول وإن حاول حمله على الانقياد عمر بن الخطاب وألف عمر بن الخطاب !
فإذا كان لابدّ من تعليل لورود هذا الخبر المقحوم ، فسرّ ذلك عند أُناس عساهم أرادوا تبرئة أبي بكر من « تهمة » رفض النحلة ، فنفضوها عن كاهله ، ووضعوها على كاهل صاحبه ! فهل أغنوا عنه ؟
ما نراهم ، وما نراه ! فلا هو بَرِئ من الرفض ، ولا هو يسلم بالنفض ، وإنّما كان قصارى ما فعلوه أن أدانوه وما أنصفوه ، ووضعوه من حيث أرادوا أن يرفعوه !
* * * وعلى أيّ وجهٍ من الوجوه يتفحّص المرء هذه « الحكاية » فإنّها تلوح كأنّما
هامش
( 1 ) . الهَيُوب : الجبان ، الذي يهاب الناس .
( 2 ) . خار الثور يخور : إذا صاح ، ورجل خوّار .