وكيف لا يختلفون ؟ أم أيّ فريقيهم هو الذي يرفع الحجر المقدّس إلى حيث ينبغي أن يكون ؟
أيّهما أولى بهذا العمل الذي هو العزّة والشرف والفخار ؟ أيّهما أعلى مكانةً ؟
أيّهما أشدّ قوةً ؟ أيّهما أعزّ نفراً ؟
أيّهما أرفع قدراً ؟ أيّهما أبعد ذكراً ؟
* * * وكرّة أُخرى اشتعلت في الوحدة القرشية النار .
وكان التباهي قادح الزناد ، أربع ليالٍ وخمسة أيام حُسُوماً « 1 » ، عاش فيها إبليس تحت ألسنة القوم .
خلالها تفاخروا إلى حدود الخُيَلاء « 2 » والاستعلاء ، وتهاجوا إلى حدود الغرام والعداء ، تصاولوا بالأنساب ، تضاربوا بالأحساب ، تنابذوا بالألقاب ، تعاووا كذئاب !
فلمّا أن كلّت « 3 » منهم الحناجر دون الفصل ، وعييت الأفواه عن بلوغ ما تشاء ، وتطايرت الكلمات بلا نتيجة كَهَباء ، نبت السيوف بالأغماد ، بل اضطربت كأنّما تروم الخلاص ، ثم همّت النِصال « 4 » بالانسلال كالصلال « 5 » .
ثم تحركت القنا والرماح .
* * * وشاطت الأنفاس ، وبدت الأعين جمرات .
وتطايرت النظرات شرارات تملأ أجواء البلدة الحرام ، تكاد تغطّي برذاذها الناري
هامش
( 1 ) . حُسُوماً : أي شؤماً ، يقال : أيامٌ حُسُومٌ وأيامُ حُسُومٍ ، على الوصف والإضافة ، أي حاسمة الخير عن أهلها .
( 2 ) . الخُيَلاء والخِيَلاء والخَيْلَة : العُجْب والكِبْر .
( 3 ) . كلّت : تعبت وأُرهقت .
( 4 ) . النِصال والأَنْصُل والنُصُول : حديدة الرمح والسهم والسكّين .
( 5 ) . الصِلال والأصلال : جمع صِلّ ، جنس من الحيّات خبيث ، مشبّه بسرعة انطلاقته .