تقدّم « هبار » وفريقة يحاولون ليّ مسيرة الركب ، والعودة به إلى مكة ، لأنّ كرامة قريش - في شرعتهم الملتوية - قد خُرقت ، إذ غادرت زينب بنت محمد بلدتهم ، نهاراً جهاراً ، على أعين الناس .
ففي خروجها هكذا خدش لكبرياء أهل الشرك المستعزين بجبروتهم الموهوم ، وفي سكوتهم عنها هوان لهم بين العرب ، لاتفتأ تتحدّث به الألسنة العيّابة في المجامع وأندية السمار ، وفي تخليتهم بينها وبين وجهتها عار عليهم ، وأيّ عار !
وتلك حجّة خاسرة في منطق المروءات ورجولة الرجال لدى من لهم مسكة من إدراك ، أولياءً كانوا أو أعداء .
لكنّنا ، مع هذا ، نسمع من ينقل إلينا « 1 » أنّ أبا سفيان يبرّر فعلته تلك ، فيقول لكنانة بن الربيع : خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانيةً ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا يوم بدر من محمد ، فيظنّ الناس أنّ ذلك عن ذلٍّ أصابنا ، وعن ضعفٍ منّا ووهن . . . إنّك إذاً لم تصب يا بن الربيع !
فهل هو الذي أصاب ؟ بل قد زاغ عن الصواب !
وفيما فعله وشرذمته تلك إهدار لكلّ قيمةٍ خلقيةٍ ، ولكرامته هو قبل غيره من الناس .
ذلك لأنّ العزّة في ذلك الموطن هي بحفظ الحرمات ، وبالتعفّف عن الإيذاء لا بالإيذاء ، ولأنّ ما وقع يومئذٍتحت عينه أو علمه زلّة ، لا يحمد على مثلها أهل الصغار ، فضلًا عن ذوي الأقدار .
* * * تماماً أصاب زينب في ذلك اليوم ما أصاب قبلها الزهراء .
بنذالة « هبار » وطغمته ، صُدّت كبرى الأخوات النبويات عن الانطلاق ، كما
هامش
( 1 ) . بنات النبي صلى الله عليه وآله : 99 ، موسوعة حياة الصحابيات : 419 .