تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

اللوحة الثانية : قلادة خديجة

ظلّ همّ رسول اللَّه ، كلّما غدا أو راح ، أن يبدأ يومه ويختمه بزيارة « الزهراء » . فهو يعودها مع إقبال كلّ صباح ، ويودّعها مع أُفول كلّ مساء ، وقته لها بعد اللَّه ، وحرصه عليها بعد حرصه على البلاغ . وكانت الشقّة بين بيتها وبيته قصيرة ، تحسب بالخُطى والأقدام ، ومع ذلك فحنينه إليها لم يكن ليرويه لقاء ، وحنينها إليه كان كخيطٍ موصولٍ ، يربط بين العين والعين ، وبين القلب والقلب وإن توارى ترامق اللحاظ ودبيب الخفوق وراء امتداد الأبعاد . فلمّا بلغ حنينه إليها - على القرب - شأوه ، واستبدّ بها حنينها إليه ، على رنو البصر وقصر المسافات ، ساقت إليه رغبتها المشوقة التي تفترس صبرها على بعده المحدود ، مهيبة به ألَّا تفصلها عن داره دار ، ولا عن جداره إلَّاجدار . أملها أمله . . . وشوقها شوقه . حتّى إذا طال عليها مدى الوقت بمقياس الحسّ والشعور لا بمقياس السنين والشهور ، والتوت الأيام أقواس أهلّة ، واستدارت الأقواس فإذا هي بدور . ثقل عندئذٍ على الأب وقْر حنينه ، فمضى إلى الغالية يقول : « إنّي أُريد أن أحوّلك إليَّ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد 8 : 14 و 119 .