تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الأثيرين ، وتستمرّ فيهما حياته الظاهرية إلى يوم تذهب الأرض ، وتنفطر السماء ، وتأفل النجوم والشموس ، وتنتهي دنيا الناس . فها هو الماء ! وها هو الدعاء ! وها هي القدرة المأمولة الحقيقة وحدها بتلبية أيّ نداء . فهل ثمة من هو أعلم من محمد بما يفعل ، وأصدق فيما يقول ، وأدنى إلى تحقيق ما يأمل ، وأولى بأن يدرك - بشفّافية نفسه - أنّ ربّه غير خاذله ، بل قاضٍ بلطف قضائه بأن يتفتّق لقاء الزوجين عن تحقيق أُمنيته فيهبهما السلف الصالح الكريم ؟ وتعال فاشهده عليه الصلاة والسلام وهو يخرج بضراعته الراجية ، وابتهاله الآمل من التلميح المومئ إلى الدعاء الصريح ، انظره يرفع وجهه إلى السماء ، وكيانه كلّه خشوع وسكينة كأنّه في صلاة ، واسمعه يتّجه بكلّ أحاسيسه الصافية ، وجوارحه المطمئنّة ، إلى البارئ المبدع - نافخ الحياة في موات الصلصال ، ومودع الأرواح الأشباح ، يناجيه فتستغرقه المناجاة : « اللّهم إنّهما أحبّ الخلق إليَّ ، فأحبّهما ، وبارك في ذرّيتهما ، واجعل عليهما منك حافظاً ، وإنّي أُعيذهما وذرّيتهما من الشيطان الرجيم » « 1 » . وسمع اللَّه حقّ الابتهال ، تجسّد بشراً سوياً مع انطلاقة الأيام فتعالى البارئ المصوّر ، جلّت قدرة القدير ، سبحان من له وحده الوفاء بالدعاء ، ونعم بعد هذا خلف لسلف آثره ربّه على العالمين ، وحباه وإيّاهم الرضوان .
هامش
( 1 ) . أمالي الطوسي : 40 المجلس ( 2 ) ح 44 عن الضحّاك بن مزاحم .