الشفق الذهبي ينشر وَمَضاته العسجدية « 1 » على المكان ، الأرض تحته كبحرٍ طام ، شعاعاته أمواج .
رَكْب « فاطمة » سفين يمخر « 2 » عباباً من قلوب هي الصفاء .
وتشدو الشاديات . . . فبما يشعر الفؤاد يترنّم اللسان ، وعن المشاعر السعيدة تترجم الأغاريد .
لكلّ أُغنية وقع ، ولكلّ وقعٍ ترديد .
وها هي « أُم سلمة » تقود الترنيم . . . على أوتار تغزف أحلى نشيد لأحلى عروس أحب من أقلّت الأرض وأظلّت السماء إليها من أُثنيات .
ترانيمها بشرىً ورجاء . . . ورجاؤها ذكرٌ ودعاء . . . ودعاؤها لحونٌ وغناء . . .
ومن ورائها تردّد الأُخريات مقاطع من أُهزوجتها « 3 » العذبة الشجيّة كرواجع أصداء .
تنشد السيدة :
قمن بعون اللَّه جاراتي * واشكرنه في كلّ حالات
فتردّد صويحباتها :
قمن بعون اللَّه جاراتي * واشكرنه في كلّ حالات
وتستمرّ أُم سلمة :
لقد هدانا اللَّه بعد كفرٍ وقد * أنعشنا ربّ السماوات
وسرن مع خير نساء الورى * تُفدى بعمات وخالات
بنت الذي فضّله ذو العلا * بالوحي منه والرسالات
والرفيقات يردّدن مع كلّ بيتٍ صدر الأُهزوجة .
هامش
( 1 ) . العَسجد : الذهب ، الجواهر المتلألئة .
( 2 ) . مخرت السفينة : إذا جرت تشقّ الماء مع صوت .
( 3 ) . الأهزوجة : أحد أوزان الشعر ، يُستعمل لرقّته وسهولته في الأغاني الشعبية .