اللوحة الأُولى : زفاف
أقبلت الحوادث رخاءً كنسمة ربيع على ثغر « المدينة » ، ارتسمت بسمة عذبة ، تشعشعت لها الوجوه بالفرح ، وانتشت القلوب بحميا الانتصار .
فلقد قهر اللَّه أعداء اللَّه ، ضرب جبروت الطغيان ، على ثرى « بدر » نثر عتاة قريش أشلاءً ، في « مكة » أقمأ « 1 » أهل الأصنام ، عند مشارف « طيبة » أخسأ اليهود ، ولوى أعناق المنافقين المنساحين في المجتمع الإسلامي الناشئ انسياح جراثيم العلل في جسد وليدٍ لا قبل له بتجنيب نفسه نوازل خطرٍ داهمٍ يهمّ أن يسلمه إلى الفناء .
والذين من « حزب اللَّه » يعرفون ذلك اليوم علماً مرفوعاً على طريق اللَّه ، يعيشونه - حتّى اللحظة - في شهر « الفرقان » « 2 » كلّما حال على الدنيا حول ، واستدار عام ، عبرةً وعظةً وابتهاجاً يستعبدونه في الخواطر ، تحدّثاً بنعمة ربّهم ، يطالعونه في صفحة الذكريات صورةً حيّةً للقاءٍ حاسمٍ على « ماء بدر » بين فريقين متخالفين في النوع والعدد والسلاح .
هامش
( 1 ) . أقمأ : قمع .
( 2 ) . إشارة إلى معركة بدر الكبرى التي وقعت في السابع عشر من شهر رمضان حينما تقابل أهل الإيمان معقلّة العدد والعدّة مع أهل الكفر وهم بكامل عدّتهم وكثرة عددهم على بئر ماء بدر ، وانتصر رغم كلّ ذلك أهل الإيمان بقوة العزيمة والإيمان اللذين كانوا يحملونهما آنذاك ، وشكّل انتصارهم منعطفاً عظيماً في حياة الرسالة الخالدة .