تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
جماعة المسلمين في قلّة نفرٍ غير ذات قوةٍ إلَّاالإيمان ، يقودهم النبي وأمامه رايتان سوداوان . . . وجماعة أهل الشرك في كثرة أعداد ووفرة عتاد ، وكماة وفرسان ، يقودهم من قريش صناديدها ذوو الأثالة « 1 » في الحَسَب ، والأيد في الطعان . ودارت الرحى . . . وحمى الدروان . فلمّا انجلى النقع « 2 » ، دخل المدينة صاحبا رسول اللَّه : عبداللَّه بن رواحة « 3 » ، وزيد بن حارثة ، على ظهر ناقة الرسول ، وانكفأ « 4 » لون الطغام « 5 » الأوغاد من المنافقين واليهود ، على غير ما منوا الأنفس خذلتهم النتيجة التي ظلّوا يشعلون لها الشموع ويوقدون القناديل ! لكنّهم - جرياً وراء الأوهام - أشاعوا في البلدة أنّ محمداً قد قُتل ، وتساقط رجاله مجندلين « 6 » . وسرت شائعتهم في الناس سريان اللهب في هشيم « 7 » ، وأُخذ من حسرةٍ أهل الإسلام . وكيف لا يُؤخَذون وقد سرت تلكم الشائعة فملكتهم ، وثبتت في أخلادهم ثبوت حقيقة متبلّجة « 8 » ، يوشك ألَّا ينكرها منهم إنسان ؟
هامش
( 1 ) . الأثالة : الشرف والأصالة . ( 2 ) . النَقْع : الماء المجتمع ، السيل . ( 3 ) . عبداللَّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ، من الخزرج ، صحابي معروف ، يعدّ من الشعراء الأُمراء الراجزين ، كان يكتب في الجاهلية ، وممّن شهد العقبة مع السبعين من الأنصار ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، شهد مشاهد النبي صلى الله عليه وآله إلَّابعضها حيث استخلفه النبي صلى الله عليه وآله على المدينة ، استشهد في وقعة مؤتة سنة 8 ه . ( تهذيب التهذيب 5 : 212 ، حلية الأولياء 1 : 118 ) . ( 4 ) . انكفأ لونه : إذا تغيّر . ( 5 ) . الطَغام : واحده طغامة ، وهم أوغاد الناس ، والعامة تقول : أوباش . ( 6 ) . مجندل : ممدّد على الأرض قتيلًا . ( 7 ) . الهشيم : النبت اليابس المتكسّر . ( 8 ) . متبلّجة : مشرقة .