تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

اللوحة الأُولى : في واحة السلام

هنا ليس كهناك . ليس المكان كالمكان ، وليست الحياة كالحياة . الفارق بين اليوم والأمس ، كالفارق بين تربة مكة الجرداء وتربة هذا البلد المضياف الذي يتبدّى بين الرمال والجبال واحةً معطاء خضراء . منذ اللحظة الأُولى التي لمست فيها الزهراء بقدميها الأرض الجديدة ، لاح لها أنّها على رقعة زمنية تفصل بين ماضٍ قاسٍ قسوة الصخر ، يمتدّ وراءً إلى دُنىً من الباطل والظُلم والظلام ، وبين قابلٍ ليّنٍ لين الماء ، ينساب أماماً إلى عوالم من الحقّ والعدل والضياء . فعلى نقيض ما كان الوضع ببلدتها المهجورة التي أخرجت محمداً بغير جريرة إلَّا أن يقول : ربّي اللَّه ، رأت « يثرب » الكريمة التي فتحت ذراعيها لتحتضن جند اللَّه . فها هنا الاستقرار . . . والاستقرار طمأنينة ، والطمأنينة مناخ الروية ، والروية سبيل إلى سلامة التقدير ، والتقدير السليم للأُمور مدخل إلى حسن التدبير ، والتدبير المحيط الواعي هو أوسع أبواب النصر . * * *