اللوحة الأُولى : في واحة السلام
هنا ليس كهناك .
ليس المكان كالمكان ، وليست الحياة كالحياة .
الفارق بين اليوم والأمس ، كالفارق بين تربة مكة الجرداء وتربة هذا البلد المضياف الذي يتبدّى بين الرمال والجبال واحةً معطاء خضراء .
منذ اللحظة الأُولى التي لمست فيها الزهراء بقدميها الأرض الجديدة ، لاح لها أنّها على رقعة زمنية تفصل بين ماضٍ قاسٍ قسوة الصخر ، يمتدّ وراءً إلى دُنىً من الباطل والظُلم والظلام ، وبين قابلٍ ليّنٍ لين الماء ، ينساب أماماً إلى عوالم من الحقّ والعدل والضياء .
فعلى نقيض ما كان الوضع ببلدتها المهجورة التي أخرجت محمداً بغير جريرة إلَّا أن يقول : ربّي اللَّه ، رأت « يثرب » الكريمة التي فتحت ذراعيها لتحتضن جند اللَّه .
فها هنا الاستقرار . . . والاستقرار طمأنينة ، والطمأنينة مناخ الروية ، والروية سبيل إلى سلامة التقدير ، والتقدير السليم للأُمور مدخل إلى حسن التدبير ، والتدبير المحيط الواعي هو أوسع أبواب النصر .
* * *