عندما ارتجس « 1 » الإيوان ، واقترنت به خوارق تعيى عن فهمها العقول ، غمّ كسرى ما وقع ، وهاله ألَّا يعلم أحد من موابذته شيئاً ممّا عسى أن تومئ إليه هذه الأحداث من أسرار قدره ، فبعث إلى ذلك الأشوه تلميذاً له هو « عبد المسيح » الغساني ، لعلّه أن يجد عنده التأويل .
وأصبح الغساني عند « سطيح » فحيّاه ، فلمّا لم يردّ عليه السلام قال :
أصمّ أَم يسمعُ غِطْريفَ اليَمن ؟
فانتفض « سطيح » وخرج صوته كالفحيح : يا عبد المسيح ، جئت على جمل مشيح ، إلى سطيح ، وقد وافى على الضريح .
وكان صدره يحشرج بآخر أنفاسه ، وأضاف ولهاثاته تزاحم كلماته : بعثك ملك ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران .
ثم أعلمه أنّ ذلك إيذان بزوال ملك الأكاسرة على أيدي المسلمين « 2 » .
* * * وهناك كاهنة اليمن ، التي التقت بعبد المطلب في رحلة من رحلاته ، فتفرّست في إحدى كفّيه ، وقالت : أرى ملكاً ، وتفرّست في الأخرى ، وقالت : أرى نبوّةً .
وهناك « طريفة الخير » ، تلك الكاهنة من حمير ، التي انتبهت ذات ليلة وهي مذعورة تهتف : رأيت غيماً أبرق ، ثم أصعق ، فما وقع على شيءٍ إلّاأحرق ، ولم يبق إلّا الفرق .
وأسرعت إلى عمرو بن عامر الملك ، تنذره بوشك انهيار سدّ مأرب ، فما مضى على السدّ وقت يذكر - فميا تحدّثت به الأخبار - حتّى انهار .
هامش
( 1 ) . ارتجس البناء : تحرّك واهتزّ فسُمع له صوت .
( 2 ) . راجع البداية والنهاية 2 : 248 وما بعدها ، وسمط النجوم العوالي 1 : 301 وما بعدها .