التي كانت تفرض ضرورة التغيير ، فما كان العالم عندئذٍ ولا كانوا إلّابمرحلة توقّع وانتظار .
ولا كان وكانوا بأحوج إلى دينٍ يصلح شأن البشرية ، ويحرّر الإنسان من الهوان والطغيان ، كمثل حاجتهم إليه في ذلك الأوان .
فمتى يجيء ؟
ونشط كلٌّ لما هيّء له : الكهّان جرّدوا كهانتهم أداة كشّافة يشيمون بها الغد المجهول ، عسى أن يدلّهم على هذا الدين ، وعلى المبعوث به للعالمين ، العرّافون راحوا يقلّبون الماضي وينظرون في النجوم ، الحكماء أكبّوا على البحث والتحقيق .
الشعور بالنهم الروحي غدا قوةً جارفةً ، حملت المتبتّلين والمتحنّثين على استطلاع الأسفار ، واستنباء آثار السابقين ، وتأمّل الآيات الكونية ، واستجلاء البصيرة والوجدان ، لعلّهم برهف الأحاسيس وشفيف النفوس يصلون إلى معرفة المعبود الحقّ ، ومعرفة عبادته كيف ينبغي أن تكون .
فهل غاب هذا كلّه عن بصيرة أهل حرم اللَّه الذي كان أول بيتٍ وضع للناس ، ورفع قواعده جدّهم الأعلى إبراهيم وأبوهم إسماعيل ؟
ما غاب ، وما كان ليغيب .
وإنّ منهم لمن عرف بأمر أولئك المتشيّمين « 1 » والباحثين والعابدين ، ومنهم من سمع طائفةً عارفةً تؤمن بما تقول ، تطلع على ملأ الناس تنذر وتحذّر ، وهي تدعوهم جهرةً إلى الرجوع عن ديجور « 2 » الشرك ، واللجوء إلى أنوار الحقيقة الواحدة الواجبة الوجود .
ومنهم من أدركهم ، ومنهم من كان لهم ببعضهم لقاءات ، إنّهم سمعوا ورأوا . . . ولا جدال ، وتحدّثوا في المجالس ، وفي الروحات والغدوات ، بهذا المسموع المرئي ، آناً
هامش
( 1 ) . شامَ الشيء شَيْماً وشُيوماً : خمّنه وقدّره ، فهو متشيّم .
( 2 ) . الديجور : الظلام .