قال الشيخ : يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ، ويدعو إلى معبود آخر ، فإذا رأيت ذلك فاتّبعه ، فإنّه يأتي بأفضل دين .
فقفل عمرو راجعاً من حيث جاء . . . ثم راح يتحسّس الأخبار بمكة بين الفينة والفينة حتّى علم أخيراً برجل اعتزل هذه الآلهة ، واستخفى بدينه عن أذى قومه ، فيمّم شطره ، وسأل عنه ليعلم أمره ، قال : أيّ شيء هو ؟ قيل : نبي . . . قال : ومن نبّأه ؟
- اللَّه .
- وبم أرسله ؟
- بعبادته وحده لا شريك له ، وبحقن الدماء ، وكسر الأوثان ، وصلة الرحم ، وأمان السبيل .
وما زال يستفسر فيجاب ، حتّى بلغ ممّا أراد علمه مبلغه ، فطابت نفسه واحتوتها السكينة ، أحسّ وإنّه لإنسان آخر غير ذلك الذي كانت تنوشه الشكوك وتضطرب به الخُطى على درب الحيرة وهو ينشد الحقيقة . . . فكأنّه ولد من جديد .
وقبل أن ينطق لسانه ، كان قلبه يخفق بدعوة التوحيد ، وتشهّد ثم قال : آمنت وصدّقت .
ثم مضى يصغي لحديث الرسول عن الإسلام ، حتّى إذا استضاء كيانه كلّه بنور الإيمان ، قال : يا رسول اللَّه ، مرني أأتمر .
فكره محمد له - إن هو لزمه في تلك الآونة - أن يلقى من عنت المشركين وأذاهم ما يلقى والبضعة القليلة الصابرة من الروّاد على طريق اللَّه ، فأمره أن ينصرف إلى بلده وأهله فيبقى فيهم ، حتّى إذا سمع بمخرجه من مكة شدّ رحاله إليه حيث ينزل ، فيلحق به .
وكان « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) . راجع مسند أحمد 4 : 112 .