تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

مقدّمة المؤلّف

شكّلت عقلية الماضي التي تهيمن على تصوّرات بعض المسلمين اليوم أزمةً كبيرةً حالت دون تناولهم مفاهيم الإسلام ودروسه وأصوله وتاريخه تناولًا صحيحاً ، ومن جانبٍ آخر شكّلت أيضاً أزمةً في التعامل مع « الآخر » من حيث قبوله والتعايش معه . وتتجلّى هذه الأزمة اليوم في ذلك الصدام المفتعل بين الشيعة والسنّة على أساس قضايا مزعومة هي من خلق الماضي ، لا صلة لها بالحاضر ، وعلى رأس هذه القضايا قضية « ابن سبأ » وماتمّ ربطه به من أحداث ومفاهيم ومعتقدات هي أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع . ولقد سقط الكثير من الباحثين المعاصرين ممّن سلّموا أنفسهم لعقلية الماضي ، ضحية هذه الشخصية المزعومة ، وقام ببناء صرح من المفاهيم والمعتقدات على أساس هذه الشخصية لكنّه كان صرحاً من الرمال ، لم يصمد طويلًا أمام رياح الواقع . كانت شخصية « ابن سبأ » من صنع بعض كتب الفرق بعد سنة 310 ه على ما سيتبيّن للقارئ من خلال هذا الكتاب . واعتماداً على عقلية الماضي لم يبذل الباحثون القدر الكافي من الجهد العلمي والمنهجي حول هذه الشخصية المزعومة ، بل تلقّفوها من الماضي كما لو كانت نصّاً