والأدبية والإنسانية التي قدّمها في سبيل رفعة هذا الدين وسمّو الأُمة الكبيرة .
الثاني : أنّ ماضينا الإسلامي بكلّ تنوّعاته - في النجاحات كما في الإخفاقات - هو ملك لكلّ أفراد الأُمة ، وليس لأيّأحدٍ منّا أن يستأثر بالجيد ، ويتنصّل من السيّء .
وتأتي هذه الملكية للتاريخ من فكرة أنّه لا يستطيع أيّ فرد إثبات أنّ سلسلة أجداده كانوا في اتجاهٍ واحدٍ ، ولم يكونوا في اتجاهات متضاربة .
ومن هنا نجد أنّه ليس من مصلحة أيّ فردٍ عاقلٍ أن يتناول تاريخ أيّ فرقةٍ من فرق دينه المشهورة والمعترف بها من زاوية « كيدية » لأنّه يكون حينها كمن يتناول نفسه ، ويبصق في وجهه ! وطبيعي لا يقبل بهذا الفعل سوى المجانين ! !
لذا نرى أنّ قراءة الماضي ينبغي بالضرورة أن تتحلّى بالموضوعية العلمية المحضة ، وتتخلّى عن الاندفاع باتّجاه إثارة حفيظة « الآخرين » ، لأنّه السبيل الوحيد الذي يضمن سير العملية التكاملية لأُمتنا المجيدة ، ويدفع كلّ الطوائف إلى المشاركة الفعّالة من أجل إعلاء كلمة الإسلام عالياً .
وهذا الكتاب الذي يرقد بين أيدينا ، يعدّ من الكتب التي تخطّت الأزمنة بجرأة ، ولامست مواضيع حسّاسة بموضوعية جديرة بالتقدير ، قدخطّته يراعة الأستاذ والمصلح المعروف سيد هادي خسروشاهي ، فتناول فيه بالدراسة والتحليل والمناقشة لمحطّة مهمّة من محطّات تاريخ التشيّع ، بمنطق علمي سليم ، ولغة سامية تترفّع عن المنهج الضحل ، وأُسلوب يتمتّع بالرصانة والموضوعية ، يأخذ مبدأ احترام الغير أساساً له .
فهو قد يكون مثيراً لتعاطيه جانبٍ حسّاس طالما أثاره أعداء الدين وأهل البيت عليهم السلام ، لكنّه اكتسب إثارة أكبر في أُسلوب دفاعه وردّه بقلم جذّاب يشدّ القلوب قبل العقول ، ينبض بالاحترام والحيوية .
والكاتب رغم تركيزه على المحور الأساسي الذي يحمله عنوان الكتاب ، وجهده الكبير في إبراز الجذور التاريخية لهذه « الأُسطورة » بصورة مختصرة ، لكنّه يتعرّض
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال — صفحة 12
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٢