وأن يعادوهم ، وأن يكفّروهم . . . وهذا في ظلّ عصرٍ يتربّص الأعداء بنا جميعاً - من شيعة وسنّة - وقاموا بشنّ حرب صليبية ضدّنا وفي كلّ مكان .
والسؤال هنا : أليس هذا الموقف يزرع بذور النزاع والشقاق بين المسلمين ؟
وإذا كان الشيعة هم الذين يطلبون التقريب ، ويأتي الكاتب ويقول مثل هذا الكلام ، أفلا يعني هذا أنّه يزرع بذور الشقاق والنزاع بين المسلمين ؟
إنّ من الواضح لم يكن الكاتب في حسبانه مثل تلك الأُمور ، لأنّه يكتب من خلال معتقده التعصّبي الخاصّ في الشيعة ، لا من خلال المعتقد الإسلامي العام ، الذي لا يجيز تكفير المسلمين والتشكيك في معتقداتهم ما داموا في حظيرة الشهادتين .
وهذا الأمر هو ما دفع الخليفة عمر بن الخطاب إلى الخلاف مع الخليفة الأول أبي بكر ، حين قرّر مقاتلة ( مانعي الزكاة ) !
وكيف للكاتب أن يحكم على نوايا الشيعة وقد حرّم الإسلام ذلك ؟ ! ومن أين له الدليل في هذا الحكم ؟
قال ابن عبد الهادي : « وما تحلّى طالب العلم بشيءٍ أحسن من الإنصاف ، وترك التعصّب » « 1 » .
ولو اطّلع الكاتب على كتب الرجال ، لوجد فقهاء السلف كانوا يروون الأحاديث عن المخالفين من الشيعة ، وحتّى الخوارج وغيرهم . . . فعليه أن يطّلع على مقدّمة « فتح الباري » لابن حجر ، ليرى نماذج الرواة الذين روى عنهم البخاري من الفرق المخالفة لأهل السنّة .
وقال الذهبي : « ربّما آل بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدّة ، فيقع في الهجران المحرّم ، وربّما أفضى ذلك إلى التكفير والسعي في الذم » « 2 » .
وقال ابن تيمية : « فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض ،
هامش
( 1 ) . نصب الراية 1 : 355 ، ط - القاهرة .
( 2 ) . تهذيب سير أعلام النبلاء 3 : 1202 .