تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
والصراحة لا تنتهي إلى الايجابية المطلوبة لأن جذور الخلاف في أكثر الأحيان جذور نفسية والحواجز تأخذ نفس الطابع . وفي ظل هذا الوضع لا يمكن الوصول إلى مامن شأنه تمهيد الأجواء لبناء الأمة الواحدة المتفقة على الحد المطلوب في رؤيتها العقائدية والفقهية والتاريخية . ومع ذلك لا يجوز أن تتحطّم آمالنا وطموحاتنا في توحيد أمة التوحيد على صخرة اليأس ، وأن لا نسعى إلى التمسك بحبال الايمان باللّه ورسوله وكتابه في جوّ نفسيّ نقيّ ، مصممين فيه على أن ما يمكن أن نتفق عليه من خلال البحث العلمي والمعالجة الموضوعية يجب أن نؤمن ونعمل به حتى وإن خالف قناعاتنا الموروثة . وما لا يمكن أن نتفق عليه لا يجوز أن نجعل منه عقبة في طريق بناء الوحدة الاسلامية في ظل خاتمة الرسالات والنبوات . إن من الحقائق التي يجب أن لا نغفلها ، هي أن أحد أهم جوانب مسألة التقريب بين المذاهب الاسلامية جانب نفسي موروث تلقّته الأجيال من دون دراسة أو مناقشة تتيحان التحرّر منه والانطلاق من بوتقته نحو جوّ من التأمل والمعالجة الموضوعية ، الامر الذي أدى إلى تراكم الكثير من الحساسيات التي شكّلت عقبة كبيرة في طريق محاولات التقريب . ويجب أن لا نغفل أن السياسة لعبت دوراً كبيراً - على امتداد التاريخ - في تعميق الفجوة النفسية بين أتباع تلك المذاهب ، فتارة تصوّره على أنه خطر يستهدف القضاء على أتباع هذا المذهب أو ذاك ، وأخرى على أنه عقيدة لا يجوز التنازل عنها وهكذا . ولو تصفّحنا أوراق التاريخ لوجدنا أن الكثير من الدماء سفكت بسبب سياسات الحكّام في إطار تعميق الخلافات المذهبية وإخراجها من إطارها العلمي والفقهي إلى الوضع الأصعب المتمثل بالحواجز النفسية والروحية ، وتسخيرها لمصحة الحكام وليس لمصلحة الاسلام والأمة الاسلامية . وفي هذا البحث المقتضب أحاول أن أستعرض أهم الخطوات التقريبية التي خطاها الامام الشهيد الصدر ( رضوان اللّه عليه ) . ومع أن يد الاجرام حرمت منه الأمة في وقت مبكر جداً ، فلم يتح له أن يمارس دوره الكامل في تطبيق أفكاره ومشاريعه التي منها توحيد الأمة وتجميع صفوفها . فان نزراً يسيراً قد عرفناه عن تلك الأفكار والمواقف والتصورات أعطانا رؤية واضحة عن هذا الجانب في موقفه من عملية التوحيد والتمسّك بعرى الاسلام والايمان . ويجب أن نؤكد مرة أخرى على أنه يجب اعتبار حركة الامام الشهيد الصدر في هذا المجال حركة تتّسم بأهمية خاصة بحيث يحق لها أن تتصدّر الخطوات الايجابية الأخرى التي بدرت من علماء المسلمين الواعين من السنة والشيعة ، وذلك لما يتمتع به الامام الشهيد الصدر من موقع لدى الشيعة ، ولما يمثل من شموخ وتبحّر في عالم المعرفة الاسلامية والبشرية ، وكذلك الظروف السياسية والاجتماعية وأجواء الحوزات والمرجعيات التي قد لا تتقبّل انفتاحا كبيراً بهذه الدرجة . وحينئذ يجب أن ندخل هذه الحقائق في حسابنا عند دراستنا لخطواته التقريبية الجادة والهادفة بين المسلمين .