التي لا تخالف أصلا من أصول الإسلام ، وخاصة التقريب بين أهل السنة والشيعة ؛ لأن المسلمين جميعا ربهم واحد ودينهم واحد وكتابهم واحد وقبلتهم وأصول عقيدتهم وعبادتهم واحدة .
ويقول الشيخ شلتوت في دعوته من أجل التوفيق بين المسلمين : « إن دعوة التقريب هي دعوة التوحيد والوحدة هي دعوة الإسلام والسلام ، وإن أسلوبها الذي تنهجه لهو الأسلوب الحكيم الذي أمر الله به رسوله الكريم في قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
.
وإن المتقي لله في مقام ابتغاء العلم هو ذلك الذي لا تأخذه عصبية ولا تسيطر عليه مذهبية ولا ينظر يمينا أو شمالا دون قصده » .
ويقول أيضاً : « لقد آمنت بفكرة التقريب كمنهج قويم وأسهمت منذ أول يوم في جماعتها وفي وجوه نشاط دارها بأمور كثيرة كان منها تلك الفصول المتتابعة في تفسير القرآن الكريم التي ظلت تنشرها مجلة « رسالة الإسلام » قرابة أربعة عشر عاما حتى أكملت كتابا سويا ، أعتقد أنه تضمن أعز أفكاري وأخلد آثاري ، وأعظم ما أرجو به ثواب ربي ، فإن خير ما يحتسبه المؤمن عند الله ما ينفقه من الجهد الخالص في خدمة كتاب الله . ولقد تهيأ لي بهذه الأوجه من النشاط العلمي أن أطل على العالم الإسلامي من نافذة مشرقة عالية وأن أعرف كثيرا من الحقائق التي كانت تحول بين المسلمين واجتماع الكلمة وائتلاف القلوب على أخوة الإسلام .
وبهذا تكون الفكرة التي آمنا بها وعملنا جاهدين في سبيل تحقيقها قد تركزت الآن وأصبحت رسالة الدار محل التقدير والتنفيذ » « 1 » .
وكان يرى الشيخ شلتوت ومن معه أن فكرة التقريب بين المذاهب تقوم على أساس التعارف العلمي وتضيق شقة الخلاف ؛ وليس معناها التوحيد بين المذاهب . وإنما التقريب المقصود هو أن لا يصل الخلاف في الفروع إلى حد العداوة ؛ فالتقريب اتجاه جاد داخل الإسلام مجرد من اللون الطائفي أو الإقليمي للتخلص من العداوة المتبادلة بين أصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة والعمل على صيانة وحدة الأمة الإسلامية ، والتقريب مرتبط ارتباطا تاما بوحدة الأمة المسلمة ، ويسعى لإنقاذ الوحدة الإسلامية من عوامل الهدم والمكايد التي يدبرها للإسلام أعداؤه ، وليس التقريب انتصارا وغلبة لمذهب على آخر ، وليس إدماجا لمذهب في آخر ، وليس تقريبا بين الأديان المختلفة ، وإنما يقوم على التسليم بحقوق وواجبات عامة للمسلمين في كل مكان ، بغض النظر عن مذهبه وجنسيته ولونه وكذلك اعتقاد أخوة المسلم للمسلم لأنها أخوة في الله ، فليس
هامش
( 1 ) - كتاب دعوة التقريب من خلال رسالة الإسلام . جمع وترتيب الشيخ محمد محمد المدني موضوع « مقدمة قصة التقريب للشيخ شلتوت » ص 14 8 طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سنة 1966 .