يكتفون بما قرره القرآن في العقائد والأخلاق والقصص ولا يحاولون التوسع فيه ولا السؤال عن تفصيله ، وما كانوا يسألون إلا عن آيات الأحكام ذات الوجهين في الدلالة ، وإن منهجهم في ذلك لهو المنهج السليم الذي يندرئ به الخلاف الضار في أصول الدين وتقمع به العصبية العمياء التي تقطع أواصر الأخوة بين المسلمين « 1 » .
فقد جعلوا القرآن إمامهم ودستورهم والهادي لهم إلى طريق السعادتين الدنيوية والأخروية أحلوا حلاله وحرموا حرامه ولم يتسائلون عن المتشابه وعملوا بأوامره واجتنبوا نواهيه ؛ ولذلك دانت لهم الدنيا وانتشر الإسلام في ربوع العالمين في عهدهم ، وجابوا البلاد شرقا وغربا ينشرون الدين ويعلنون كلمة التوحيد ، فكان سبيلهم العمل وابتغاء مرضاة الله وترك الكلام فيما لا يجدي ، والتفوا حول الغاية التي وجههم القرآن إليها .
وكانوا على منهج العقيدة الصحيحة الخالصة الصافية والسلوك العملي في تطبيق ما جاء به القرآن ضمانا لفلاحهم والتمسك بأخلاق القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه لا من خلفة .
ثالثا : دعوته للتقريب بين المذاهب « 2 »
من أهم جوانب منهج الشيخ شلتوت الإصلاحي : سعيه الدائب لتحقيق الوحدة الإسلامية والتقريب والتوفيق بين المسلمين جميعا على اختلاف مذاهبهم وديارهم .
ومن أجل ذلك عمل على تقريب الخلاف بين المسلمين في الفكر أو الجنسية أو المذاهب أو الطائفية . وإبعاد أسباب الخلافات والتنازع بينهم .
وكان يؤمن بأن الاتفاق الفكري بين المسلمين هو الأصل ويحتاج إلى توجيه وإرشاد إلى سبيل الاتحاد ، ولذلك كان دائما يبين الأسباب المؤدية إلى الوحدة والمنافع التي تترتب عليها من العزة والقوة والمنعة للمسلمين ، وكان يدعو إلى محاربة العصبية المذهبية لإزالة العوائق والموانع أمام تحقيق الوحدة الإسلامية .
وانطلاقا من هذا الفكر شارك الشيخ شلتوت من أول يوم في جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية من نشأتها ، وكان من أوائل الرجال الذين نادوا بالتقريب بين المذاهب الإسلامية كلها
هامش
( 1 ) - مقدمة لتفسير سورة هود « مخطوط » بقلم الأمام الشيخ محمود شلتوت .
( 2 ) - دعوة التقريب من خلال رسالة الاسلام جمع وترتيب محمد محمد المدني طبع المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية سنة 1966 م ، ص 1 وما بعدها ، مشيخة الأزهر لعلي عبد العظيم المرجع السابق ، ج 2 ، ص 186 وما بعدها ، مجلة رسالة الاسلام نشر دار التقريب بين المذاهب الاسلامية عدد المحرم 1384 ه - يونية 1964 ، ص 203 وما به قصة التقريب بين المذاهب الإسلامية محمد تقي الدين القمي ، ط شوال سنة 1379 ه - ، ص 3 وما بعدها ، الشيخ محمود شلتوت وحركة الإصح والتجديد المرجع إلى 293 وما بعدها .