تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأجانب ، فانتهز جمال‌الدين هذه الفرصة وأرسل من البصرة إلى ميرزا حسن شيرازي شيخ المجتهدين في سامراء رسالة مشيرة نبّه فيها الأذهان إلى أنّ الحكومة الفارسية تبدّد موارد الدولة فتغدقها على أعداء الإسلام ، ذلك أنّ المنح الهامّة التي كيلت للأوربّيين قد كفلت لهم السيطرة الاقتصادية على البلاد ، ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحدّ ، بل إنّ الحكومة شرعت تسلِّم لهم باحتكار التبغ في فارس ، وقد أشار جمال‌الدين أيضاً إلى سوء الحكم في فارس وقسوته ، وخاصة حكم على أصغرخان ، وقد استكثر من الضرب على النغمة الدينية لإثارة هذا الشيخ الديني الكبير وزملائه ، وحملهم على التدخّل باسم الدين تدخلًا حاسماً ( وهذه الرسالة منشورة في المنار ، ج 10 ص 820 وما بعدها ، ومترجمة إلى الإنجليزية في
Browne
، كتابه المذكور آنفاً ، ص 15 - 21 ) ، وكانت النتيجة المباشرة لسعي جمال‌الدين أن أفتى المجتهد بتحريم تدخين التبغ على كل مؤمن مالم تبطل الحكومة اتفاقها الخاص بالتبغ ، واضطرت الحكومة إزاء مناهضة الشعب لهذا الاتفاق إلى إلغائه ، ودفع تعويض كبير لأصحاب الامتياز ، وكان من أثر تهييج جمال‌الدين للخواطر ايضاً أن اتّسع نطاق حركة الإصلاح سريعاً ، وظاهرتها الأوساط الدينية في فارس ، وأدّى تهييجه كذلك إلى قتل الشاه ميرزا محمد رضا بيد تلميذ من تلاميذ جمال‌الدين في الحادي عشر من مارس سنة 1899 . وأقام السيد في لندن فترة قصيرة ( 1892 م ) كان نشاطه السياسي في أثنائها جماً ، وقد بلغته آنئذ دعوة مكتوبة من السلطان عبد الحميد على يد السفير التركي في لندن رستم باشا يطلب إليه فيها الاستقرار في القسطنطينية ضيفاً عليه ، فقبل جمال‌الدين دعوة السلطان في شيء من التردّد ، وأجري له معاش شهري قدره 75 جنيهاً تركياً ، وأنزل بيتاً جميلًا على ربوة نشان طاش بالقرب من قصر يلدز السلطاني ، وعاش فيه منعماً كالأمراء ، يلقى أولئك الذين يلتمسون حديثه الملهم ، وقد قضى في هذا البيت السنوات الخمس الأخيرة من حياته « ينعم بآيات من عطف عبد الحميد ورضاه ، ويشقى بأحابيل لا تحصى من دسائس كانت تحيكها حوله بطانة السلطان ، وكم سعى إلى الاستئذان في الرحيل ، فكان رجاؤه يردّ دائماً ، وعاش في البيت الجميل الذي أفرد له ، وكأنما كان هذا البيت قفصاً من ذهب » .