تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وتلكم حاله بنشان طاش في يونية سنة 1896 كما وصفها زائر ألماني ، أمّا الدسائس التي أنغمس فيها أعداؤه فيمكن معرفة كنهها من قول جمال‌الدين نفسه لزائر ألماني آخر : « كان الخديوي الشاب عباس باشا قد وفد على استامبول لأول مرة ، وأراد أن يتعرّف إليَّ ، ولكنّهم سعوا إلى الحيلولة بينه وبيني ، ولا أدري من قال حينئذ للخديوي أنني جريت على الذهاب إلى المياه الحلوة عصر كل يوم ، وحضر الخديوي إليها ، وكأنما ساقته المصادفة إلى ذلك ، فأقبل نحوي وقدّم نفسه إليّ وتحدّثنا ربع ساعة ، ونقل ذلك إلى السلطان ، وقيل له : إنّ لقاءنا الذي تمّ مصادفة كان مدبّراً من قبل ، وزادوا على ذلك أنني قلت في حديثي مع الخديوي إنّه الخليفة الحق ! ومع ذلك فلم يكن السلطان لتؤثّر فيه آنئذ مثل هذه السعاية » . وازداد موقف جمال‌الدين حرجاً وبخاصة بعد قتل الشاه ، ذلك أنّ خصومه في فارس أذاعوا في الناس أنّه هو الذي كان يدبّر من استامبول المؤامرة على الشاه ، وأنّه هو الذي دفع القاتل إلى هذه الفعلة ، وكان من أنصاره المخلصين ، ولم يكن السلطان ليرضى بتسليم جمال‌الدين إلى أعدائه ، ومع ذلك فإنّ وشاياتهم به وتقوّلاتهم عليه أخذت تحدث أثرها شيئاً فشيئاً ، وكان أبو الهدى من أشد خصومه خطراً وأوسعهم شهرة ، كما كان في الوقت نفسه أعظم رجال الدين في البلاط نفوذاً وأعلاهم كلمة عند السلطان ، ولمّا توفي جمال‌الدين في التاسع من مارس عام 1897 إثر سرطان أصابه أولًا في ذقنه ، ثم جاوزها إلى سائر وجهه ، تهامس الناس بأنّ أبا الهدى قد حرض عليه من دسّ له السم ، وثوى جمال‌الدين بمثواه الأخير بنشان طاش . ولم يكتب جمال‌الدين كثيراً في مسائل الدين الإسلامي والفلسفة الإسلامية على الرغم من تعمّقه فيها ، ولنذكر له في هذا المقام رسالته في الردّ على الدهريين ( انظر مادة الدهرية ) التي نشرت بثلاث لغات . ولجمال‌الدين أيضاً رسالة موجزة ألمَّ فيها بتاريخ الأفغان وعنوانها : تتمة البيان ( طبعت على الحجر بالقاهرة طبعة مجهولة التاريخ ، ص 45 وما بعدها ) ، وهو إلى ذلك صاحب مادة البابية في دائرة معارف البستاني ، وقد صرف السيد معظم جهده في نشر مقالات سياسية مهيجة للخواطر . ولجمال‌الدين أثر آخر علاوة على العروة الوثقى ، فقد ساهم في إنشاء ضياء الخافقين ، وهي مجلة شهرية تصدر
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 115 | السيد هادي الخسروشاهي