هذا على طريقة المشهور من أنّ الوقف إخراج عن الملك وتمليك للغير ، وجعلوا الفرق بينه وبين الحبس كالفرق بين البيع والإجارة « 1 » .
ومن أجل هذا وقعوا في محاذير أشكل عليهم التفصّي عنها .
والتحقيق عندنا : أنّ الوقف ليس إخراجا عن الملك ولا تمليكا للغير ، بل هو تقييد الإنسان ملكيته المطلقة ، فأنت حين تملك دارك تملكها ملكية مطلقة صالحة للنقل والانتقال حسب إرادتك ، فتبيعها أو تهبها وتفعل بها ما تشاء ، وحين أوقفتها أو وقفتها قيّدت ملكيتك ، فلا تقدر على بيعها ولا رهنها ولا أيّ تصرّف يتعلّق برقبتها .
فهذه ملكية واقفة مقيّدة ، وتلك متحرّكة مطلقة ؛ لأنّ المالك قيّد نفسه ومنعها بالوقف عن التصرّف فيها من حيث النقل ، لا أنّه أخرجها عن ملكه .
نعم ، ملّك منافعها لغيره
فالوقف - من هذه الجهة - مثل التحبيس وأنواعه .
وهذا المعنى هو المطابق تماما لما في الحديث النبوي : « حبّس الأصل ، وسبّل المنفعة » « 2 »
نعم ، يفترق الوقف عن الحبس من وجهين :
هامش
( 1 ) قارن : جامع المقاصد 9 : 16 و 18 - 19 ، كشف الغطاء 4 : 277 ، الرياض 10 : 103 وما بعدها .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 801 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 162 ، الغوالي 2 : 260 ، مستدرك الوسائل الوقوف والصدقات 2 : 1 ( 14 : 47 ) .