تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولكنّ المؤسف أنّ هذا المشروع الخيري قد انعكس ، وصارت الأوقاف الخيرية العامّة أكلة وألعوبة بأيدي المتنفّذين يستغلونها لأنفسهم وينفقون أكثرها في شهواتهم ، ولا حسيب ولا رقيب ولا سامع ولا مجيب ! أمّا الأوقاف الخاصّة فقد صارت من أقوى أسباب الفتن والفساد والبغضاء والشحناء بين الأقارب ، ومن أشدّ دواعي تقاطع الأرحام وإثارة الدعاوى والخصومات ، بل كثيرا ما ينجرّ إلى خراب الوقف واضمحلاله فضلا عمّا يترتّب عليه من تلف الأموال بل والنفوس ! كلّ ذلك من الجهل الفاشي وغلبة الحرص والاستئثار ، و : « مصارع العقول - كما يقال « 1 » - تحت بروق المطامع » ، فلا حول ولا قوّة [ إلّا باللّه ] . وقد عرفت في بعض الأجزاء المتقدّمة أنّ التمليك المجّاني إن كان لا بقصد القربة فهو الهبة ، وإن كان بقصد القربة أو لزومها فهو الصدقة بمعناها العامّ « 2 » . وهي نوعان : منقول - وهو واجب ومستحبّ - [ وغير منقول ] . فالواجب الزكاتان : زكاة الأموال المنوّه عنها بقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
« 3 » إلى آخرها ، وزكاة الأبدان المشار إليها بقوله عزّ شأنه :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
« 4 » ، والصلاة في
هامش
( 1 ) لاحظ نهج البلاغة 674 . ( 2 ) تقدّم ذلك في ج 3 ص 37 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 60 . ( 4 ) سورة الأعلى 87 : 14 - 15 .