هامش
- انظر : تبصرة الحكّام 1 : 126 ، تهذيب الفروق 4 : 122 .
ثانيا : ذهب معظم فقهاء الشافعية إلى : أنّ المدّعي هو : من يلتمس خلاف الظاهر ، والمدّعى عليه هو : من يتمسّك بالظاهر .
راجع : الوجيز 2 : 260 ، أسنى المطالب 9 : 368 ، مغني المحتاج 4 : 464 .
والظاهر عند الشافعية نوعان : ظاهر بنفسه وظاهر بغيره .
ويطلقون كثيرا لفظ ( الأصل ) على النوع الأوّل ، وإذا ذكروا الظاهر في مقابلة الأصل كان المقصود به النوع الثاني وهو الظاهر بغيره .
ولكنّ الظاهر الذي ذكروه في التعريف المتقدّم للمدّعي والمدّعى عليه يقصد به النوعان جميعا .
والظاهر بنفسه هو أقوى أنواع الظاهر عندهم ، وهو ما يكون مستفادا من الأصول ، كالظاهر المستفاد من البراءة الأصلية : براءة الذمم من الحقوق والأجساد من العقوبات وبراءة الإنسان من الأفعال والأقوال جميعها .
قارن : الأشباه والنظائر للسيوطي 122 ، مغني المحتاج 4 : 464 .
والظاهر بغيره عندهم هو ما يستفاد من العرف والعوائد أو من القرائن ودلائل الحال .
وإذا تعارض الظاهر بنفسه مع الظاهر بغيره فغالبا ما يقدّم الشافعية الأوّل ، ويكون الذي يدّعي خلافه مدّعيا يكلّف بالبيّنة إن لم يقر خصمه والآخر مدّعيا عليه .
ومثال ذلك : أنّ المرأة لو ادّعت على زوجها الحاضر أنّه لا ينفق عليها فالأصل يقضي بعدم الإنفاق ، والظاهر المستفاد من قرائن الحال يقضي بأنّه ينفق عليها ، والشافعية يقدّمون الأوّل على الثاني في هذه المسألة ، ويكون القول قول المرأة والبيّنة على الزوج ، وهذا بخلاف ما ذهب إليه المالكية ، حيث يجعلون المرأة مدّعية والزوج مدّعى عليه .
أمّا إذا تعارض ظاهران في قوّة واحدة - كأن يكونا مستفادين من أصل واحد أو من أصلين في قوّة واحدة - كان كلّ من الطرفين مدّعيا مكلّفا بالبيّنة .
فقد ورد في كتاب الأمّ ما نصّه : ( إذا ادّعى رجل على رجل أنّه أكراه بيتا من دار شهرا بعشرة ، وادّعى المكتري أنّه اكترى الدار كلّها ذلك الشهر بعشرة ، فكلّ واحد منهما مدّع على صاحبه ، وعلى كلّ واحد منهما البيّنة ) . -