4 - المدّعي : من لا يلزمه شيء بإقراره ، والمنكر : من يلزمه شيء لو أقرّ « 1 » .
هامش
( 1 ) المشهور التعاريف الثلاثة الأولى ، ونسب النجفي التعريف الثاني لمشهور العامّة والتعريف الثالث لمشهور الخاصّة في الجواهر 40 : 371 و 375 .
وذكر الفاضل النراقي تعريفا آخر ، فقال : ( إنّ المدّعي : من يكون في مقام إثبات قضية على غيره ، ذكره في مجمع البحرين قائلا : إنّه الظاهر من الحديث ، وحكي نسبته إلى الصدوق أيضا ) . ( المستند 17 : 140 ) .
ونجد من المهمّ هنا التعرّض لرأي أهل السنّة في المسألة ، فنقول : إنّه يمكن حصر أقوال العلماء في اتّجاهين :
الاتّجاه الأوّل : ما ذهب إليه جمهور فقهاء المالكية والشافعية ، واعتمدوا فيه على النظر إلى جنبة كلّ من الطرفين المتنازعين ، فمن كانت جنبته قويّة بشهادة أيّ أمر مصدّق لقوله كان هو المدّعى عليه والآخر مدّعيا .
ومع اتّفاق أصحاب هذا الاتّجاه على هذا الأصل ، إلّا أنّهم اختلفوا في تفسير الأمر المصدّق الذي إذا تجرّد عنه قول أحد المتخاصمين كان هو المدّعي ، فتباينت - بناء على ذلك - تعريفاتهم للمدّعي والمدّعى عليه على النحو الآتي :
أوّلا : ذهب معظم فقهاء المالكية إلى : أنّ المدّعي هو : من تجرّدت دعواه عن أمر يصدّقه .
وزاد بعضهم : أو كان أضعف المتداعيين أمرا في الدلالة على الصدق .
لاحظ : مواهب الجليل 6 : 124 ، الشرح الصغير للدردير 4 : 208 و 211 .
وفسّر آخرون منهم هذا الأمر المصدّق بقولهم : المدّعي هو : من لم يترجّح قوله بمعهود أو أصل ، والمدّعى عليه عكسه . والمعهود هو العرف والعادة والغالب .
انظر تبصرة الحكّام 1 : 122 .
ورأى بعضهم تقييد التعريف السابق للمدّعي بقوله : ( حال الدعوى ) ، أي : أنّ التجرّد المقصود هو الذي يكون حال الدعوى وقبل إقامة البيّنة .
ولذلك قال بعضهم : ( بمصدّق غير بيّنة ) ، أي : أن لا يكون الأمر المصدّق الذي تجرّد عنه قول المدّعي هو البيّنة ، فإنّه يظل مدّعيا ولو لم يتجرّد قوله منها . -